الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧ - فصل (في الكلام في التكليف و جمل من أحكامه)
و قال النظام: هو الروح، و هو الحياة الداخلة لهذه الجملة.
و قال ابن الاخشيذ: هو جسم رقيق منساب في هذه الجملة.
و الذي يدل على صحة ما ذكرناه أولا ان الأحكام الراجعة إلى الحي تظهر في هذه الجملة من المدح و الذم و النهي و غير ذلك.
و أيضا فإن الإدراك يقع بأعضائها و التألم و التلذذ للإدراك، و لو أنها هي الجهة لما وقع الإدراك بأبعاضها.
و أيضا الفعل المبتدأ يظهر في أطرافنا كحركة أيدينا و أرجلنا و غير ذلك، فلا بد من اسناد ذلك إليها أو الى ماله به تعلق معقول، فإذا أفسدنا جميع ما ادعي من وجوه التعلق لم يبق الا ما ذكرناه.
و لا يجوز أن يكون الفاعل في هذه الجملة غيرها، لأنه لو كان كذلك لاقتضى أن يخترع الأفعال في هذه الجملة، لأن القدرة قائمة بذلك الغير على هذا القول. و هذ باطل بما يعلم ضرورة من أن أحدنا إذا تعذر عليه حمل شيء بإحدى يديه إذا استعان باليد الأخرى تأتى ذلك أو يسهل، و لا وجه لهذا الحكم المعلوم مع القول بالاختراع، و انما يصح ذلك على قول من يقول القدر في اليد اليمنى مقدار لا يتأتى بها حمل الثقيل، فاذا انضاف إليها القدر الذي في الشمال تأتى ذلك أو سهل، و ان الفعل لا يصح الا باستعمال محل القدرة. و بمثل ذلك يبطل قول من قال انه جزء في القلب، لان اليدين على هذا القول ليسا بمحلين للقدرة أصلا، لأنها تحل الجزء الذي في القلب.
و أيضا فلو كان الفعل يفعل في هذه الجملة اختراعا لم يكن بعض الجملة بذلك أولى من بعض، و كان يجب أن يصح أن يفعل فيها كلها لفقد الاختصاص المعقول.
و مما يدل أيضا على أن الفعال هذه الجملة أن الإدراك يقع بكل عضو منها، فلو لم يكن في الأعضاء حياة لما أدرك بها كما لا يدرك بالشعر و الظفر.