الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٥ - فصل (في الكلام في التكليف و جمل من أحكامه)
معرضا له بأن يقتل به كافرا دون مؤمن إذا أراد قتل الكافر دون المؤمن، و الا فالسيف يصلح للأمرين.
فعلى هذا إذا أقدر القديم تعالى المكلف و مكنه و خلق فيه الشهوة و يمكنه أن ينال بها المشتهي كما يمكنه أن يختلقه على وجه يشق عليه، فإنما يتخصص بأحد الوجهين دون الآخر بالإرادة.
و انما قلنا في التكليف انه تعريض للثواب لأنه لا يخلو أن يكون فيه غرض أولا غرض فيه، فان لم يكن فيه غرض كان عبثا و ذلك لا يجوز عليه تعالى، و ان كان فيه غرض لم يخل أن يكون الغرض نفعه أو مضرته، و لا يجوز أن يكون الغرض مضرته لان ذلك قبيح، فلم يبق الا أن يكون غرضه نفعه.
و ينبغي أن يكون ذلك النفع مما يستحق بالتكليف، و لا يمكن الوصول اليه الا بالافعال التي يتناولها التكليف، لان الابتداء بالثواب لا يحسن لأنه يقارنه تعظيم و تبجيل، و المعلوم ضرورة قبح ذلك بمن لا يستحقه، و لا يمكن استحقاق الثواب الا بما تناوله التكليف من واجب أو ندب.
فعلى هذا متى حسن التكليف وجب، لان المكلف متى تكاملت شروط تكليفه في وجوه جميع التمكين و جعل الفعل شاقا عليه و كان متردد الدواعي و زال عنه الإلجاء وجب تكليفه، و متى نقص بعض هذه الشروط قبح تكليفه، لأنه لو لم يكلفه لكان اما مغريا بالقبيح أو عابثا، و كلاهما لا يجوز ان عليه.
يبين ذلك انه إذا كان تعالى قادرا على اغنائه بالحسن عن القبيح فلم يفعل و أحوجه بالشهوات المخلوقة فيه و التخلية بينه و بينه فان لم يكن له غرض كان [عابثا و ان كان فيه غرض] [١] فلا غرض فيه الا التكليف، و ان يكون ملزما له بحسب المشتهى و ان شق عليه ذلك للمنفعة العظيمة بالثواب، و ان لم يكن ذلك فالاغراء بتقوية
[١] الزيادة ليست في ر.