الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٢ - دليل من القرآن على إمامته (
دون الركوع في الصلاة، و ذلك أن المعروف في اللغة من معنى الركوع هو التطأطؤ المخصوص و شبه به الخضوع و الخشوع، و قد نص على ذلك أهل اللغة، أنشد صاحب كتاب العين للبيد:
أخبر أخبار القرون التي مضت * * * أدر كأني كلما قمت راكع
و قال صاحب الجمهرة: الراكع الذي يكبو لوجهه، و منه الركوع في الصلاة. فإذا كانت الحقيقة ما قلناه فلا يجوز حملها على المجاز.
و ليس إعطاء الخاتم في الصلاة فعلا يفسد الصلاة، لأنه لا خلاف ان الفعل اليسير مباح. و أيضا فقد مدحه اللّه تعالى و النبي «ص» على ذلك، فلو كان نقصا لما مدحاه بذلك.
و قول من قال: ان أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يجب عليه زكاة لقلة ذات يده فكيف يحمل على ذلك. باطل، لأنه لا يمتنع أن يملك (عليه السلام) أول نصاب من المال نحو مائتي درهم، لان من ملك ذلك لا يسمى غنيا، فلا وجه لاستبعاد ذلك.
و يجوز أن يكون المراد زكاة التطوع، و ليس في الآية أنه زكاة فرض دون التطوع. و النية بدفع الزكاة لا بد منها، و هي لا تنافي الصلاة، لأنها من أفعال القلوب لا تؤثر في الصلاة.
و ليس لأحد أن يقول: لو اقتضت الآية الإمامة لوجب أن يكون إماما في الحال. و ذلك أنا قد بينا أن المراد بالاية فرض الطاعة و قد كان له ذلك في الحال، [فلا يمكن ادعاء الإجماع على خلافه. و لو اقتضى الإمامة في الحال] [١] لاقتضاها فيما بعد الى حين وفاته، فاذا قام الدليل على أنه لم يكن إماما في الحال ثبت ما بعد النبي (صلى اللّه عليه و آله).
[١] الزيادة من ج.