الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠١ - دليل من القرآن على إمامته (
يعبر به عن واحد معظم له، و لذلك نظائر كقوله إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ [١] و قوله إِنّٰا أَرْسَلْنٰا [٢] و لَقَدْ أَرْسَلْنٰا [٣] و غير ذلك من الألفاظ.
و قال أهل التفسير: ان قوله تعالى الَّذِينَ قٰالَ لَهُمُ النّٰاسُ [٤] المراد به واحد معروف.
و أما لفظ «يؤتون» فمشترك بين الحال و الاستقبال، و انما يختص بالاستقبال بدخول السين أو سوف عليه، و هي بالحال أشبه، لأنهم يقولون «مررت برجل يقوم» كما يقولون «مررت برجل قائم»، و لو تساويا لكان الحمل على كل واحد منهما حقيقة و لم يكن مجازا.
على أن من مذهب من خالفنا من أهل العدل أن اللّه كان و لا شيء ثم أحدث الذكر، فعلى هذا حمل الآية على الاستقبال حقيقة.
على أن مجازنا له شاهد في الاستعمال و مجازهم لا شاهد له في عرف و لا لغة، يؤدي أيضا الى ان لا نستفيد بالاية شيئا، لأن الموالاة الدينية معلومة بغيرها.
على ان الخصوص في قوله تعالى «وَ الَّذِينَ آمَنُوا» لا بد منه، لأنه لو حمل على العموم لأدى الى أن يكون كل واحد من المؤمنين ولي نفسه، فاذا لا بد أن يكون المراد بقوله «وليكم» غير المراد بقوله «و الذين آمنوا» ليستقيم الكلام.
و إذا وجب تخصيص الآية فكل من خصصها حملها على من قلناه دون غيره.
و ليس لأحد أن يقول: المراد بالركوع في الآية الخشوع و الخضوع
[١] سورة الحجر: ٩.
[٢] سورة المزمل: ١٥.
[٣] سورة الحديد: ٢٥.
[٤] سورة آل عمران: ١٧٣.