الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٠ - دليل من القرآن على إمامته (
عبادة بن الصامت فالكلام عليه من وجهين:
أحدهما: ان هذه رواية شاذة أكثر الأمة يدفعها، و ما قلناه في نزولها فيه مجمع عليه.
و الثاني: انه روي أن عبادة كان محالفا لليهود، فلما أسلم قطعت اليهود محالفته، فاشتد ذلك عليه فأنزل اللّه تعالى فيه الآية تسلية له و تقوية لقلبه.
و من قال: ان الآية نزلت في أقوام كانوا في الصلاة في الركوع و أرادوهم راكعون في الحال لا أنهم آتوا الزكاة في حال الركوع و انما أراد ان ذلك طريقتهم و هم في الحال راكعون. فقوله باطل، لأنه ذلك يخالف العربية و وجه الكلام، لان المفهوم من قول القائل «يستحق المدح من جاد بماله و هو ضاحك» و «فلان يغشى لإخوانه و هو راكب» معنى الحال، و كذلك لو قال «لقيت فلانا و هو يأكل» لم يعقل منه الا لقاؤه في حال الأكل.
على أنه لو حمل على ما قالوه لكان ذلك تكرارا، لان قوله «و يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ» دخل فيه الركوع فلا معنى لتكرير قوله «وَ هُمْ رٰاكِعُونَ»، لأنه عبث.
على أن هذا القول لم يقله أحد غير الجبائي و لا ذكره أحد من أصحاب الاخبار، لان الآية لو كانت في قوم معينين لنقل و سطر، و في تعري الاخبار من ذلك دليل على أن ذلك لا أصل له.
فان قيل: حمل لفظ «الذين» على الواحد مجاز، و حمل قوله «و يؤتون الزكاة» في الحال مجاز آخر لان حقيقتها الاستقبال، فلم لا يجوز أن يحمل على مجاز واحد.
فنقول: المراد من صفتهم إيتاء الزكاة و من صفتهم أنهم راكعون، و لا يجعل احدى الصفتين حالا للأخرى.
قلنا: أما لفظ «الذين» و ان كان لفظ جمع فقد صار بعرف الاستعمال