الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٦٧ - فصل (في الكلام في النبوة)
لا يصدق كذابا و لا يخرق العادة لبطل.
فأما الفصل الأول- و هو ظهوره (صلى اللّه عليه و آله) بمكة و ادعاؤه النبوة- فمعلوم ضرورة لا ينكره عاقل سمع الاخبار.
و ظهور هذا القرآن على يده أيضا معلوم مثل ذلك ضرورة، فالشك في أحدهما كالشك في الأخر.
و أما الذي يدل على أنه تحدى بهذا القرآن، فهو أن معنى التحدي أنه (عليه السلام) كان يدعي أن اللّه تعالى خصه بهذا القرآن و آياته و ان جبريل كان يهبط عليه فيه، و ذلك معلوم ضرورة و لا يمكن أحد دفعه. و هذا غاية التحدي في المعنى و البعث على إظهار معارضته ان كان مقدورا.
و أيضا فمعلوم أنه (عليه السلام) ادعى النبوة و دعا الناس كافة إلى الإقرار بنبوته و العمل بشرعه، و من ادعى هذه المنزلة لا بد أن يحتج بأمر يجعله حجة على دعواه صحيحا كان أو فاسدا، لأنه لو عري دعواه من حجة أو شبهة لسارع الناس الى تكذيبه و طالبوه بما يدل على صدق قوله، فلما لم يكن ذلك منهم دل على أنه احتج بهذا القرآن أو بما هذا القرآن أظهر منه.
و أيضا فآيات التحدي في القرآن ظاهرة، نحو قوله تعالى «فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيٰاتٍ» [١] و قوله «فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ» [٢] و في موضع آخر «بِسُورَةٍ مِثْلِهِ» [٣] و قوله «قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» [٤] و هذا صريح بالتحدي.
و أما الذي يعلم به أنه لم يعارض فهو أنه لو كان عورض لوجب أن ينقل،
[١] سورة هود: ١٣.
[٢] سورة البقرة: ٢٣.
[٣] سورة يونس: ٣٨.
[٤] سورة الإسراء: ٨٨.