الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣ - فصل (في ذكر بيان ما يتوصل به الى ما ذكرناه)
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلٰافِ اللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ لَآيٰاتٍ لِأُولِي الْأَلْبٰابِ إلى قوله إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ [١].
و قال فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسٰانُ إِلىٰ طَعٰامِهِ. أَنّٰا صَبَبْنَا الْمٰاءَ صَبًّا. ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا الى قوله مَتٰاعاً لَكُمْ وَ لِأَنْعٰامِكُمْ [٢].
و قال وَ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسٰانَ مِنْ سُلٰالَةٍ مِنْ طِينٍ. ثُمَّ جَعَلْنٰاهُ نُطْفَةً فِي قَرٰارٍ مَكِينٍ الى قوله فَتَبٰارَكَ اللّٰهُ أَحْسَنُ الْخٰالِقِينَ [٣].
و قال إِنَّ فِي ذٰلِكَ لَآيٰاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [٤] و لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٥] و لِأُولِي الْأَلْبٰابِ [٦] و لِمَنْ كٰانَ لَهُ قَلْبٌ [٧] يعني عقل.
و غير ذلك من الآيات التي تعدادها يطول.
و كيف يحثّ تعالى على النظر و ينبه على الأدلة و ينصبها و يدعو الى النظر فيها، و مع ذلك يحرمها. ان هذا لا يتصوره الا غبي جاهل.
فأما من أومى إليه من الصحابة و التابعين و أهل الأعصار من الفقهاء و الفضلاء و التجار و العوام، فأول ما فيه أنه غير مسلم، بل كلام الصحابة و التابعين مملو من ذلك، و هو شائع ذائع في خطب أمير المؤمنين (عليه السلام) في الاستدلال على الصانع و الحث على النظر و الفكر في إثبات اللّه تعالى معروف مشهور، و كذلك كلام الأئمة (عليهم السلام) من أولاده، و علماء المتكلمين في كل عصر معروفون مشهورون.
[١] سورة آل عمران: ١٩٠- ١٩٤.
[٢] سورة عبس: ٢٤- ٣٢.
[٣] سورة المؤمنون: ١٢- ١٤.
[٤] سورة الرعد: ٣.
[٥] سورة الرعد: ٤.
[٦] سورة الزمر: ٢١.
[٧] سورة ق: ٣٧.