الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢ - فصل (في ذكر بيان ما يتوصل به الى ما ذكرناه)
إلى معرفة اللّه، و لسنا نريد بالنظر المناظرة و المحاجة و المخاصمة و المحاورة التي يتداولها المتكلمون و يجري بينهم، فان جميع ذلك صناعة فيها فضيلة و ان لم تكن واجبة، و انما أوجبنا النظر الذي هو الفكر في الأدلة الموصلة الى توحيد اللّه تعالى و عدله و معرفة نبيه و صحة ما جاء به، و كيف يكون ذلك منهيا عنه أو غير واجب و النبي (عليه السلام) لم يوجب القبول منه على أحد إلا بعد إظهار الأعلام و المعجزة من القرآن و غيره، و لم يقل لأحد أنه يجب عليك القبول من غير آية و لا دلالة.
و كذلك تضمن القرآن من أوله الى آخره التنبيه على الأدلة و وجوب النظر [١].
قال اللّه تعالى أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ [٢].
و قال أَ فَلٰا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَ إِلَى السَّمٰاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ.
وَ إِلَى الْجِبٰالِ كَيْفَ نُصِبَتْ. وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ [٣].
و قال وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلٰا تُبْصِرُونَ [٤].
و قال قُتِلَ الْإِنْسٰانُ مٰا أَكْفَرَهُ. مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ. مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ [٥] الاية.
و قال:
[١] في نسخة ج «النظم».
[٢] سورة الأعراف: ١٨٥.
[٣] سورة الغاشية: ١٧- ٢٠.
[٤] سورة الذاريات: ٢١.
[٥] سورة عبس: ١٧- ١٩.