الاقتصاد الهادي إلى طريق الرشاد - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٠٥ - و اما الرزق
و الصحيح الأول، و انما لا يسمى رزق البهيمة ملكا لان من شرط تسميته بالملك أن يكون عاقلا أو في حكم العاقل من الأطفال و المجانين.
و قالوا أيضا: من أباح طعامه لغيره يوصف بأنه رزق له و لا يقال أنه ملكه قبل تناوله.
قلنا: لا فرق بينهما، لان قبل تناوله فهو رزقه و ملكه و ليس له منعه منه كالكلأ و الماء، و يجوز تسمية الولد بأنه رزق، و كذلك العقل لا يمتنع أيضا تسميته بأنه ملك و المعنى ان له الانتفاع بولده و بعقله، فلا فرق بينهما.
و حقيقة الملك أن من يقدر على التصرف في شيء ليس للآخر منعه منه فهو مالك له، و يسمى اللّه تعالى بأنه مالك يوم الدين لهذا المعنى، و لذلك يوصف الإنسان بأنه يملك داره و عبده لأنه يقدر على التصرف فيهما و ليس لأحد منعه فيه، و لذلك لا تسمى دار غيره بأنها ملكه و ان كان قادرا على التصرف فيها لان للغير منعه منها.
فاذا ثبت ذلك فالحرام ليس برزق لنا، لان اللّه تعالى منع عنه بالحظر و يجب علينا المنع منه مع الإمكان، و لو كان الحرام رزقا للزم أن يكون أموال الناس رزقا للغاصبين و الظالمين و يلزم فيمن وطئ زوجة غيره أن يكون ذلك رزقا له كما أنه إذا وطئ زوجة نفسه يكون كذلك.
و قد أمر اللّه تعالى بالإنفاق من الرزق في قوله «أَنْفِقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاكُمْ» [١] و مدح عليه بقوله «وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ» [٢] و لا خلاف في أنه ليس له أن ينفق من الحرام، و إذا أنفق لا يستحق المدح بل يستحق الذم. و يصح أن يأكل الإنسان رزق غيره كما يصح أن يأكل مال غيره.
[١] سورة المنافقون: ١٠.
[٢] سورة البقرة: ٣.