كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٣ - ما هو مقدّمات الحكمة؟
إحداها : كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد [١] ، لا الإهمال أو الإجمال [٢].
ثانيتها : انتفاء ما يوجب التعيين [٣].
ثالثتها : انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ؛ ولو كان المتيقّن بملاحظة
ـ في كلامه قرينة على التقييد. وهذا ما ذهب إليه المحقّق النائينيّ على ما في أجود التقريرات ١ : ٥٢٨ ـ ٥٢٩.
وهو الظاهر من كلام السيّد المحقّق الخوئيّ في المحاضرات ٥ : ٣٦٤ ـ ٣٧٠.
الرابع : أنّها ثلاث : وهي ما ذكر في المتن من دون تقييد الثالثة بمقام التخاطب ، أي عدم وجود القدر المتيقّن مطلقا ولو في الخارج. وهذا ما أفاده المحقّق العراقيّ في نهاية الأفكار ٢ : ٥٦٧.
الخامس : أنّها واحدة. وهي إحراز كون المتكلّم في مقام البيان. وهذا مختار السيّد البروجرديّ ، وتبعه تلميذه السيّد الإمام الخمينيّ. راجع نهاية الاصول : ٣٤٢ ـ ٣٤٣ ، مناهج الوصول ٢ : ٣٢٥ ـ ٣٢٧.
[١] والأولى أن يقول : «إحداها : إحراز كون المتكلّم في مقام بيان تمام المراد من الجهة الّتي يكون بصدد البيان من تلك الجهة».
أمّا لزوم تبديل قوله : «كون المتكلّم ...» ب «إحراز كون المتكلّم» : فلما يأتي منه ذيل قوله : «بقي شيء».
وأمّا لزوم تتميمه ب «من الجهة الّتي يكون بصدد البيان ...» : فلما يأتي منه ذيل قوله : «تتمّة».
[٢] بيان ذلك : أنّه قد لا يكون المتكلّم في مقام بيان تمام مراده ، بل يكون في مقام أصل تشريع الحكم فقط مع أنّ الحكم في الواقع مقيّد بقيد لم يذكره لعدم مجيء وقت العمل به ، كما في قوله تعالى : (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ) البقرة / ٤٣ ؛ أو يكون في مقام إرشاد السامع إلى منفعة فعل ، كقول الطبيب للمريض : «اشرب الدواء» ؛ أو يكون في مقام بيان حكم آخر ، كقوله تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ ...) المائدة / ٤ ، فإنّه ورد في مقام بيان حلّيّة ما اصطاده الكلب المعلّم من جهة كونه ميتة ، لا في مقام البيان من جهة طهارة محلّ الإمساك وعدمها. فإنّ في كلّ هذه الموارد لم ينعقد للكلام ظهور في الإطلاق.
[٣] أي : لم يأت المتكلّم في كلامه قرينة على تعيين مراده.
وأفاد السيّد الإمام الخمينيّ ـ تبعا للسيّد المحقّق البروجرديّ ـ : أنّ انتفاء ما يوجب التعيين ليس من مقدّمات الحكمة ، بل هو محقّق محلّ البحث ، لأنّ محطّ البحث ـ في التمسّك بالإطلاق ـ ما إذا جعل شيء موضوعا لحكم وشكّ في دخالة شيء آخر فيه ، فيرفع بالإطلاق. وأمّا مع وجود ما يوجب التعيين فلا يبقى شكّ حتّى يتمسّك في إثبات عدم دخالته بالإطلاق. راجع نهاية الاصول : ٣٤٢ ـ ٣٤٣ ، مناهج الوصول ٢ : ٣٢٦ ـ ٣٢٧.