كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٥ - فصل ثمرة عموم الخطابات الشفاهيّة
وليس المراد بالاتّحاد في الصنف إلّا الاتّحاد فيما اعتبر قيدا في الأحكام ، لا الاتّحاد فيما كثر الاختلاف بحسبه والتفاوت بسببه بين الأنام ، بل في شخص واحد بمرور الدهور والأيّام ، وإلّا لما ثبت بقاعدة الاشتراك للغائبين ـ فضلا عن المعدومين ـ حكم من الأحكام.
ودليل الاشتراك إنّما يجدي في عدم اختصاص التكاليف بأشخاص المشافهين فيما لم يكونوا مختصّين بخصوص عنوان لو لم يكونوا معنونين به [١] لشكّ في شمولها لهم أيضا. فلو لا الإطلاق وإثبات عدم دخل ذاك العنوان في الحكم لما أفاد دليل الاشتراك. ومعه كان الحكم يعمّ غير المشافهين ولو قيل باختصاص الخطابات بهم ، فتأمّل جيّدا [٢].
[١] وفي بعض النسخ ـ على ما ذكره المحشّي المشكينيّ ـ : «ولو كانوا معنونين به». وما في المتن موافق لما بأيدينا من النسخ. وسيأتي الفرق بين العبارتين.
[٢] ولعلّ الوجه في الأمر بالتأمّل ما في العبارة من الغموض. فيحتاج إلى الإيضاح. فنقول : غرض المصنّف ; من قوله : «لا يذهب عليك» إلى هنا هو المناقشة في الثمرة الثانية المنسوبة إلى العلّامة البهبهانيّ.
أمّا الثمرة ، فحاصلها : أنّ ثمرة القول بالعموم هي التمسّك بإطلاق الخطاب لإثبات الحكم الشرعيّ للغائبين والمعدومين. وثمرة القول بالاختصاص هي عدم صحّة التمسّك بالإطلاق ، لأنّ الحكم حينئذ مختصّ بالحاضرين في المجلس ، وعليه لا بدّ في إثبات الحكم لغير الحاضرين من التمسّك بالدليل اللبّيّ ـ أي الإجماع ـ الّذي يدلّ على اشتراك المعدومين والمشافهين في التكليف فيما إذا كانوا متّحدين معهم في الصنف.
وأمّا المناقشة ، فتوضيحها : أنّ ما ذكره من ثمرة القول بالاختصاص ـ من عدم صحّة ـ التمسّك بالإطلاق ـ مخدوش من وجهين :
أوّلا : أنّه بناء على الاختصاص يكون الملاك في ثبوت الأحكام الصادرة ـ خطابا للحاضرين ـ للغائبين والمعدومين هو اتّحادهم مع الحاضرين في الصنف. والتحقيق أنّهم متّحدون معهم في الصنف ، حيث لا خصوصيّة للحاضرين بالنسبة إلى غيرهم توجب اختصاص الحكم بهم. وأمّا بعض الخصوصيّات الّذي كان البالغ في زماننا فاقدا له ممّا كان المشافهون واجدين له ـ كحضور النبيّ ٦ والأئمّة ٧ ـ فهو وإن كان محتمل الدخل في الحكم ، إلّا أنّ إطلاق الخطاب وعدم تقييده بتلك الخصوصيّة يقتضي عدم دخلها في الحكم ـ