كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٧٤ - فصل ثمرة عموم الخطابات الشفاهيّة
الثانية[١] : صحّة التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة [٢] بناء على التعميم لثبوت الأحكام لمن وجد وبلغ من المعدومين ، وإن لم يكن متّحدا مع المشافهين في الصنف ، وعدم صحّته على عدمه [٣] ، لعدم كونها حينئذ متكفّلة لأحكام غير المشافهين ، فلا بدّ من إثبات اتّحاده معهم [٤] في الصنف حتّى يحكم بالاشتراك مع المشافهين في الأحكام ، حيث لا دليل عليه حينئذ إلّا الإجماع ، ولا إجماع عليه إلّا فيما اتّحد الصنف ، كما لا يخفى [٥].
ولا يذهب عليك : أنّه يمكن إثبات الاتّحاد وعدم دخل ما كان البالغ الآن فاقدا له ممّا كان المشافهون واجدين له [٦] بإطلاق الخطاب إليهم من دون التقييد به [٧].
وكونهم كذلك [٨] لا يوجب صحّة الإطلاق مع إرادة المقيّد منه [٩] فيما يمكن أن يتطرّق الفقدان [١٠] ، وإن صحّ فيما لا يتطرّق إليه ذلك.
[١] وهذه الثمرة نسبها السيّد القزوينيّ ـ في حواشيه على قوانين الاصول ١ : ٢٣٣ ـ إلى العلّامة البهبهانيّ.
[٢] كقوله تعالى : (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) الجمعة / ٩.
[٣] أي : وعدم صحّة التمسّك بناء على عدم التعميم.
[٤] أي : اتّحاد غير المشافهين مع المشافهين.
[٥] وحاصل الثمرة : أنّه على القول بالعموم يصحّ التمسّك بإطلاق مثل قوله تعالى : (إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللهِ) لإثبات وجوب السعي للغائبين والمعدومين أيضا. وأمّا على القول بالاختصاص فلا يصحّ التمسّك به ، لأنّ وجوب السعي في الآية مختصّ بالحاضرين في المجلس ، فإثباته لغيرهم يحتاج إلى تماميّة قاعدة الاشتراك في التكليف هنا ، وهذه القاعدة إنّما تثبت لغيرهم إذا كانوا متّحدين مع الحاضرين في الصنف ، ولا دليل على اتّحادهم معهم.
[٦] كحضور المعصوم ٧.
[٧] أي : من دون التقييد بوصف كانت المشافهون واجدين له.
[٨] أي : وكون المشافهين واجدين لوصف حضور المعصوم ٧ مثلا.
[٩] وفي بعض النسخ : «إرادة المقيّد معه».
[١٠] هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «يتطرّق إليه الفقدان».