كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠٦ - الثاني تعارض الإجماعات المنقولة
الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة ، وإن احتمل تشرّف بعض الأوحديّ بخدمته ومعرفته٧ أحيانا.
فلا يكاد يجدي نقل الإجماع إلّا من باب نقل السبب بالمقدار الّذي احرز من لفظه بما اكتنف به [١] من حال أو مقال ، ويعامل معه معاملة المحصّل.
الثاني : [تعارض الإجماعات المنقولة]
انّه لا يخفى أنّ الإجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منهما أو أكثر ، فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبّب. وأمّا بحسب السبب فلا تعارض في البين ، لاحتمال صدق الكلّ [٢].
لكنّ نقل الفتاوى على الإجمال بلفظ الإجماع حينئذ لا يصلح لأن يكون سببا ولا جزء سبب ، لثبوت الخلاف فيها ، إلّا إذا كان في أحد المتعارضين [٣] خصوصيّة موجبة لقطع المنقول إليه برأيه ٧ لو اطّلع عليها ولو مع اطّلاعه على الخلاف ؛ وهو وإن لم يكن مع الاطّلاع على الفتاوى على اختلافها مفصّلا ببعيد ، إلّا أنّه مع
[١] أي : مع ما اكتنف به.
[٢] توضيح ما أفاده : أنّه إذا نقل شخص الإجماع على وجوب شيء ، ونقل غيره الإجماع على حرمته ، فالتعارض بينهما إنّما يكون بلحاظ المسبّب ـ أي رأي المعصوم ٧ ـ ، إذ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين ثبوتا ، بحيث لا يمكن اجتماعهما في نفس الأمر.ومن المعلوم أنّ مدلول أحد الإجماعين وجوب الصلاة ـ مثلا ـ ومدلول الآخر حرمتها ، ويمتنع تعدّد رأي المعصوم ٧ في موضوع واحد.
وأمّا بلحاظ السبب ـ وهو نفس نقل الإجماعين ـ فلا تعارض بينهما ، إذ من الممكن أن تذهب طائفة إلى الحكم بمقدار يحقّق الإجماع بنظر ناقله ، وتذهب طائفة اخرى إلى خلافه بمقدار يحقّق الإجماع بنظر ناقل آخر ، فلا يكون النقلان متعارضين.
[٣] هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «أحد النقلين» ، لأنّ قوله : «أحد المتعارضين» مشعر بتحقّق التعارض بحسب السبب أيضا ، وهذا ينافي ما صرّح به من حصر التعارض في المسبّب ، حيث قال : «فلا يكون التعارض إلّا بحسب المسبّب ، وأمّا بحسب السبب فلا تعارض في البين».