كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٣٠٤ - الأمر الثالث حجّيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
اعتقاد الملازمة عقلا ، فلا اعتبار لها ما لم ينكشف أنّ نقل السبب [١] كان مستندا إلى الحسّ.
فلا بدّ في الإجماعات المنقولة بألفاظها المختلفة من استظهار مقدار دلالة ألفاظها ، ولو بملاحظة حال الناقل وخصوص موضع النقل ، فيؤخذ بذاك المقدار ويعامل معه كأنّه المحصّل ؛ فإن كان بمقدار تمام السبب [٢] ، وإلّا فلا يجدي ما لم يضمّ إليه ـ ممّا حصّله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات ـ ما به تمّ [٣] ، فافهم.
فتلخّص بما ذكرنا : أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد من جهة حكايته رأي الإمام ٧ بالتضمّن [٤] أو الالتزام [٥] كخبر الواحد في الاعتبار ـ إذا كان من نقل إليه ممّن يرى الملازمة بين رأيه ٧ وما نقله من الأقوال بنحو الجملة والإجمال ـ وتعمّه [٦] أدلّة اعتباره ، وينقسم بأقسامه [٧] ، ويشاركه في أحكامه [٨] ، وإلّا لم يكن مثله في الاعتبار من جهة الحكاية.
وأمّا من جهة نقل السبب : فهو في الاعتبار بالنسبة إلى مقدار من الأقوال الّتي نقلت إليه على الإجمال بألفاظ نقل الإجماع ، مثل ما إذا نقلت على التفصيل ؛ فلو ضمّ إليه ـ ممّا حصّله أو نقل له [٩] من أقوال السائرين أو سائر الأمارات ـ مقدار كان المجموع منه وما نقل بلفظ الإجماع بمقدار السبب التامّ ، كان المجموع
[١] وفي بعض النسخ : «نقل المسبّب». وكلتا العبارتين صحيحة ، لأنّه إذا كان نقل السبب مستندا إلى الحسّ يكون نقل المسبّب عن حسّ أيضا بوجه من وجوه الملازمة بينهما.
[٢] أي : فإن كان ذلك المقدار بمقدار تمام السبب للكشف عن رأي المعصوم فهو المطلوب.
[٣] هكذا في النسخ. والأولى أن يقول : «وإلّا فلا يجدي ما لم يضمّ إليه ما به يتمّ السبب ممّا حصّله أو نقل له من سائر الأقوال أو سائر الأمارات». فالمصنّف ; ذكر المبيّن قبل المبيّن.
[٤] كما في الإجماع الدخوليّ.
[٥] كما في الإجماع اللطفيّ والحدسيّ.
[٦] وفي بعض النسخ : «فعليه تعمّه». والأولى أن يقول : «فتعمّه».
[٧] أي : ينقسم الإجماع بأقسام الخبر ، لأنّ الإجماع حينئذ يكون أحد مصاديق الخبر ، فينقسم إلى الصحيح والحسن والموثّق وغيرها.
[٨] فيكون منجّزا عند الإصابة ومعذّرا عند الخطأ ، ويجري أيضا أحكام التعارض في الإجماعين المتعارضين.
[٩] وفي بعض النسخ : «نقل إليه». والأولى ما أثبتناه.