كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢٧ - العاشر اختلاف حكم المجمع باختلاف الأقوال والحالات
وأمّا فيها [١] : فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة ، أو بدونه تقصيرا [٢] ، فإنّه [٣] وإن كان متمكّنا مع عدم الالتفات من قصد القربة وقد قصدها ، إلّا أنّه مع التقصير لا يصلح لأن يتقرّب به أصلا ، فلا يقع مقرّبا ، وبدونه [٤] لا يكاد يحصل به الغرض الموجب للأمر به عبادة ، كما لا يخفى.
وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصورا وقد قصد القربة بإتيانه : فالأمر يسقط ، لقصد التقرّب بما يصلح أن يتقرّب به [٥] ، لاشتماله على المصلحة ، مع صدوره حسنا [٦] ، لأجل الجهل بحرمته قصورا ، فيحصل به الغرض من الأمر ، فيسقط به قطعا وإن لم يكن امتثالا له ، بناء على تبعيّة الأحكام لما هو الأقوى من جهات المصالح والمفاسد واقعا ، لا لما هو المؤثّر منها فعلا للحسن أو القبح ، لكونهما تابعين لما علم منهما [٧] ، كما حقّق في محلّه [٨].
مع أنّه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك [٩] ، فإنّ العقل لا يرى تفاوتا بينه[١٠] وبين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها ، وإن لم تعمّه بما هي مأمور بها [١١] ، لكنّه لوجود المانع ، لا لعدم المقتضي.
ومن هنا انقدح : أنّه [١٢] يجزئ ولو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحّة العبادة وعدم كفاية الإتيان بمجرّد المحبوبيّة ، كما يكون كذلك في ضدّ الواجب
[١] أي : في العبادات.
[٢] فلا يعذر في جهله ، فإنّ الجهل عن تقصير كالعلم.
[٣] أي : غير الملتفت.
[٤] أي : بدون التقرّب.
[٥] هكذا في النسخ. ولكن الصحيح أن يقول : «لأن يتقرّب به».
[٦] أي : مع صدوره بعنوان حسن ، وهو قصد التقرّب.
[٧] أي من المصالح والمفاسد.
[٨] يأتي مزيد توضيح في مبحث التجرّي ومبحث إمكان التعبّد بالأمارة غير العلميّة.
[٩] أي : مع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيّة.
[١٠] أي : بين هذا الفرد من المجمع.
[١١] أي : وإن لم تعمّ الطبيعة بما هي مأمور بها ذلك المجمع.
[١٢] أي : المجمع.