كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٥ - المراد من كون المتكلّم
تمامه وقد بيّنه ، لا بصدد بيان أنّه تمامه كي أخلّ ببيانه [١] ، فافهم [٢].
[المراد من كون المتكلّم]
ثمّ لا يخفى عليك : أنّ المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرّد بيان ذلك وإظهاره وإفهامه ، ولو لم يكن عن جدّ ، بل قاعدة وقانونا ، ليكون حجّة فيما لم تقم [٣] حجّة أقوى على خلافه ، لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة ؛ فلا يكون الظفر بالمقيّد ـ ولو كان مخالفا ـ كاشفا عن عدم كون المتكلّم
[١] هكذا في النسخ. والصحيح أن يقول : «كي يخلّ ببيانه».
وتوضيحه : أنّ المتكلّم تارة يكون في مقام بيان تمام مراده من المطلق ، واخرى يكون في مقام بيان وصف التماميّة للمتيقّن وأنّه تمام مراده بحيث لا يكون شيء وراء المتيقّن مرادا له.
فعلى الأوّل : لا يكون وجود القدر المتيقّن وكونه تمام مراد المتكلّم مخلّا بالإطلاق ، لأنّه بيّن تمام مراده ـ وهو القدر المتيقّن ـ بالتيقّن التخاطبيّ ، فلا يلزم منه الإخلال بالغرض ، فإنّ غرضه بيان تمام مراده والمفروض أنّه بيّنه بالتيقّن الخطابيّ.
وعلى الثاني : يكون وجود القدر المتيقّن وكونه تمام مراد المتكلّم مخلّا بالإطلاق ، لأنّه حينئذ يكون في مقام بيان أنّ تمام مراده هو القدر المتيقّن لا غيره ، فلو أطلق الكلام ولم ينصب قرينة على أنّ تمام مراده منحصر بالقدر المتيقّن لزم الإخلال بالغرض ، فإنّ المفروض أنّ غرضه من ذكر المطلق ليس إلّا المتيقّن فقط. والمطلق وإن دلّ بمقتضى التيقّن الخطابيّ أنّ المتيقّن مراد ، إلّا أنّه لا يدلّ على حصر المراد فيه ، بل يمكن أن يكون المتيقّن مرادا في ضمن سائر الأفراد. فلا يثبت بذكر المطلق وصف التماميّة للقدر المتيقّن.
ومن هنا يظهر أنّ قوله : «إنّه بصدد بيان تمامه وقد بيّنه» إشارة إلى الفرض الأوّل. وقوله :«لا بصدد بيان أنّه تمامه كي يخلّ ببيانه» إشارة إلى الفرض الثاني.
[٢] إشارة إلى أنّه لو كان بصدد بيان أنّه تمامه ما أخلّ ببيانه بعد عدم نصب قرينة على إرادة تمام الأفراد ، فإنّه بملاحظته يفهم أنّ المتيقّن تمام المراد ، وإلّا كان عليه نصب القرينة على إرادة تمامها ، وإلّا قد أخلّ بغرضه. نعم ، لا يفهم ذلك إذا لم يكن إلّا بصدد بيان أنّ المتيقّن مراد ، لا بصدد بيان أنّ غيره مراد أو ليس بمراد قبالا للإجمال والإهمال المطلقين ، فافهم ، فإنّه لا يخلو عن دقّة. منه [أعلى الله مقامه].
[٣] وفي بعض النسخ : «لم تكن».