كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ٢١٠ - ما يطلق عليه المطلق
فيكون حصّة من الرجل ، ويكون كلّيّا ينطبق على كثيرين ، لا فردا مردّدا بين الأفراد.
وبالجملة : النكرة ـ أي ما بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم ـ إمّا هو فرد معيّن في الواقع غير معيّن للمخاطب ، أو حصّة كلّيّة ، لا الفرد المردّد بين الأفراد ؛ وذلك لبداهة كون لفظ «رجل» في «جئني برجل» نكرة ، مع أنّه يصدق على كلّ من جيء به من الأفراد ، ولا يكاد يكون واحد منها هذا أو غيره ، كما هو قضيّة الفرد المردّد لو كان هو المراد منها ، ضرورة أنّ كلّ واحد هو هو ، لا هو أو غيره [١]. فلا بدّ أن تكون النكرة الواقعة في متعلّق الأمر هو الطبيعيّ المقيّد بمثل مفهوم الوحدة ، فيكون كلّيّا قابلا للانطباق ، فتأمّل جيّدا.
إذا عرفت ذلك ، فالظاهر صحّة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس والنكرة بالمعنى الثاني [٢] ، كما يصحّ لغة [٣]. وغير بعيد أن يكون جريهم في هذا الإطلاق على وفق اللغة من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها ، كما لا يخفى.
نعم ، لو صحّ ما نسب إلى المشهور [٤] من كون المطلق عندهم موضوعا لما قيّد بالإرسال والشمول البدليّ لما كان ما اريد منه الجنس أو الحصّة عندهم بمطلق ، إلّا أنّ الكلام في صدق النسبة.
ولا يخفى : أنّ المطلق بهذا المعنى [٥] لطرو القيد غير قابل ، فإنّ ما له من
[١] أي : لو كان المراد من النكرة هو الفرد المردّد لزم أن يصدق على كلّ فرد أنّه نفسه ، لا أنّه نفسه أو غيره.
[٢] وهو الطبيعة الكلّيّة مقيّدة بقيد الوحدة القابلة للانطباق على كثيرين.
[٣] فإنّ المطلق مأخوذ من «الإطلاق» ، وهو في اللغة الإرسال. لسان العرب ١٠ : ٢٢٧.
[٤] راجع قوانين الاصول ١ : ٣٢١.
[٥] أي : المعنى المنسوب إلى المشهور.