كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٦ - إشكال ودفع
في تمهيد القواعد : «أنّه لا إشكال في دلالتها على المفهوم» [١]. وذلك [٢] لأنّ انتفاءها عن غير ما هو المتعلّق لها من الأشخاص الّتي تكون بألقابها أو بوصف شيء أو بشرط مأخوذة في العقد أو مثل العهد ليس [٣] بدلالة الشرط أو الوصف أو اللقب عليه ، بل لأجل أنّه إذا صار شيء وقفا على أحد أو اوصي به أو نذر له ـ إلى غير ذلك ـ لا يقبل أن يصير وقفا على غيره أو وصيّة أو نذرا له. وانتفاء شخص الوقف أو النذر أو الوصيّة عن غير مورد المتعلّق قد عرفت أنّه عقليّ مطلقا ، ولو قيل بعدم المفهوم في مورد صالح له.
إشكال ودفع
لعلّك تقول : كيف يكون المناط في المفهوم هو سنخ الحكم ، لا نفس شخص الحكم في القضيّة ، وكان الشرط في الشرطيّة إنّما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه دون غيره؟ [٤] فغاية قضيّتها انتفاء ذاك الحكم بانتفاء شرطه ، لا انتفاء سنخه. وهكذا الحال في سائر القضايا الّتي تكون مفيدة للمفهوم.
ولكنّك غفلت عن أنّ المعلّق على الشرط إنّما هو نفس الوجوب الّذي هو مفاد الصيغة ومعناها ، وأمّا الشخص والخصوصيّة الناشئة من قبل استعمالها فيه فلا تكاد تكون من خصوصيّات معناها المستعملة فيه كما لا يخفى ، كما لا تكون الخصوصيّة الحاصلة من قبل الإخبار به من خصوصيّات ما اخبر به واستعمل فيه إخبارا لا إنشاء.
وبالجملة : كما لا يكون المخبر به المعلّق على الشرط خاصّا بالخصوصيّات
[١] تمهيد القواعد : ١٤.
[٢] أي : عدم كون الحكم بالانتفاء عند الانتفاء في الأبواب المذكورة من المفهوم.
[٣] خبر «أنّ» في قوله : «لأنّ انتفاءها».
[٤] أي : إنّ الشرط وقع شرطا للحكم الموجود بعد إنشائه ، والشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فلا يتصوّر أن يكون الحكم المنشأ الموجود كلّيّا.