كفاية الأصول - ط جماعة المدرسین - الآخوند الخراساني، الشيخ محمد کاظم - الصفحة ١٠٤ - أدلّة المنكرين للمفهوم
وقوعه [١] في مقام الإثبات ودلالة القضيّة الشرطيّة عليه [٢]. وإن كان بصدد إبداء احتمال وقوعه فمجرّد الاحتمال لا يضرّه ما لم يكن بحسب القواعد اللفظيّة راجحا أو مساويا ، وليس فيما أفاده ما يثبت ذلك أصلا ، كما لا يخفى.
ثانيها : أنّه لو دلّ لكان [٣] بإحدى الدلالات [٤] ، والملازمة [٥] ـ كبطلان التالي [٦] ـ ظاهرة.
وقد أجيب عنه [٧] : بمنع بطلان التالي وأنّ الالتزام ثابت. وقد عرفت [٨] بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه ، فلا تغفل.
ثالثها : قوله تبارك وتعالى : (وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً)[٩].
وفيه ما لا يخفى ، ضرورة أنّ استعمال الجملة الشرطيّة فيما لا مفهوم له أحيانا
[١] هكذا في جميع النسخ. والأولى أن يقول : «عدم وقوعها» ، فإنّ الضمير يرجع إلى نيابة بعض الشروط عن بعض.
[٢] أي : على عدم وقوع النيابة.
[٣] هكذا في النسخ. والصحيح إن كان مرجع الضمير القضيّة الشرطيّة ـ أن يقول : «أنّها لو دلّت لكانت ...» ، وإن كان مرجعه الشرط أن يقول : «أنّه لو دلّ لكانت ...» أي : لكانت الدلالة بإحدى الدلالاتالثلاث.
[٤] أي : المطابقة والتضمّن والالتزام.
[٥] أي : الملازمة بين دلالة الجملة الشرطيّة على المفهوم وبين كون دلالتها بإحدى الدلالات الثلاث.
والوجه في ظهور الملازمة انحصار الدلالة اللفظيّة فيها.
[٦] وهو كون دلالتها على المفهوم بإحدى الدلالات الثلاث.
والوجه في ظهور بطلانه أنّ الانتفاء عند الانتفاء ليس مدلولا مطابقيّا ولا انضماميّا ولا التزاميّا للجملة الشرطيّة ، كما هو واضح.
[٧] والمجيب هو الشيخ الأعظم الأنصاريّ على ما في مطارح الأنظار : ١٧٢.
[٨] في الصفحات السابقة.
[٩] النور / ٣٣.
وتقريب الاستدلال به على عدم المفهوم : أنّه لو دلّ على المفهوم لدلّ على جواز إكراههنّ على الزنا إن لم يردن التحصّن. وحرمة إكراههنّ على البغاء ـ سواء أردن التحصّن أو لم يردن ـ من الضروريّات.