طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٣٥٩ - ٧١٩ الشيخ الميرزا حبيب اللّه الرشتى الشهير ١٢٣٤-١٣١٢
بسيطا للغاية أعرض عن الرياسة كل الاعراض و لذا لم يقلد و لم تجب اليه الأموال و إنما كانت المرجعية التقليدية و الزعامة الروحية لمعاصره و شريكه في الدرس عند الشيخ الانصاري و هو السيد الميرزا محمد حسن المجدد الشيرازي نزيل سامراء، و لم يرض أن يقلده أحد لكثرة تورعه في الفتوى و شدة احتياطه فيها و لم يتصد للوجوه و لم يقبلها من أحد و قد كان معاشه يأتيه من والده ايام حياته و بعد وفاته استحضره اخوته لتقسيم الاموال و الاملاك الكثيرة فلما رأى تكالبهم عليها و تفانيهم دونها اعرض عنهم و عاد الى النجف منصرفا عن استحقاقه فانقطع معاشه الى سبع سنين باع خلالها كلما له و لاهله من الاسباب و استقرض ما وسعه القرض حتى انه عجز اياما عن شراء الماء فتشرف أخوه الميرزا نصر اللّه خان الى الزيارة فرأى وضعه و قرر له معاشا يسيرا الى سبع سنين و يقال انه قبل شيئا ذات مرة من العلامة الشيخ جعفر التستري و أخرى من آخر و لما توسعت حاله صرف قدرهما على الفقراء و إما عبادته فقد حكى إنه ما طلع الفجر عليه و هو نائم منذ بلغ الحلم و قد قضى فرائض و الديه ثلاث مرات مرة تقليدا و مرتين اجتهادا انتهى ما حدثنى به ولده و قال تلميذه سيدنا الحسن الصدر في «التكملة» انه كان شديد الاحتياط دائم العبادة مواظبا على السنن كثير الصلاة و الصمت دائبا في العبادة حتى في السفر فهو في جميع عمره حتى في أوقات خروجه الى الدرس كان مشغولا بالعبادة و كان من الزهد في جانب عظيم و كان دائم الطهارة تخرج على يده مآت من العلماء و لم يكن في زمانه أوفى تدريسا منه و له التدريس العام المشتمل على اصناف العلماء. و قد ذكرنا و نذكر جملة من تلاميذه كلا في محله من هذا الكتاب ان شاء اللّه تعالى توفى رحمه اللّه ليلة الخميس (١٤-ج ٢ -١٣١٢) و دفن وراء شباك الحجرة الواقعة على يسار الداخل الى الصحن الشريف من باب السوق الكبير و مرقده مزار للرواد. و دفن بها بعده جماعة منهم شيخنا الخراساني و غيره ورثاه جماعة منهم السيد جعفر الحلي فقد رثاه بقصيدة أرخ في آخرها عام وفاته بقوله:
بكته الملة الغرا فارخ # بكى لحبيبها الشرع الشريف