طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٣٢٤ - ٦٦٣ الشيخ محمد جواد البلاغي ١٢٨٢-١٣٥٢
لخدمة الدين و الحقيقة، و قد وقف قبال النصارى و أمام تيار الغرب الجارف فمثل لهم سمو الاسلام على جميع الملل و الأديان حتى أصبح له الشأن العظيم و المكانة المرموقة بين علماء النصارى و فضلائها، و قد كان من خلوص النية و اخلاص العمل بمكان حتى أنه كان لا يرضى أن يوضع اسمه على تآليفه عند طبعها، و كان يقول إنى لا أقصد إلا الدفاع عن الحق لا فرق عندى بين أن يكون باسمي أو إسم غيرى، و مع كل ذلك أصبح نارا على علم و بلغت شهرته أقاصي البلاد، و ذلك لما عالجه من المعضلات العلميه و المناقشات الدينية التى أقيم لها الوزن الراجح في عواصم اوربا، و قد اتصل به أعلام (لورندرة) و غيرها و كانوا يفزعون اليه في المسائل العويصة و من المستفيدين منه (المستر خالد شردراك) فانه كان يعول على المترجم في المشاكل، و قد ترجمت بعض مؤلفاته الى الانجليزية للاستفادة من مضامينها الراقية، و كان متواضعا للغاية يمارس حاجياته بنفسه و يختلف على الاسواق بشخصه لابتياع ما يلزم له، و كان يقيم الجماعة في المسجد القريب من داره فيأتم به أفاضل الناس و خيارهم و توفى ليلة الاثنين ٢٢ شعبان (١٣٥٢) فانقلبت النجف و شيع تشييعا يليق بمقامه، و دفن في الحجرة الثالثة الجنوبية من طرف مغرب الصحن الشريف، و من العجيب أن مطلع إحدى قصائده في مدح الحجة «ع» قوله:
حي شعبان فهو شهر سعودي # وعد وصلي فيه و ليلة عيدي
فكان كما أجراه اللّه على لسانه اذ وصل الى رحمة ربه في شعبان، و قد فجع الاسلام بوفاته و ثلم ثلمة لم يسدها أحد و لم يزل مكانه و مكان العاملين من العلماء شاغرا و في الحقيقة لم يمت من خلف ما خلفه المترجم من الآثار التى تهتدي بها الاجيال و يحتج بها الابطال فان فى مؤلفاته ثمرات ناضجة قدمها المترجم لرواد الحقيقه، و إليك المطبوع منها (الهدى) إلى دين المصطفى جزءان في الرد على عبدة الثالوث و (أنوار الهدى في إبطال بعض الشبه الالحادية و (الرحلة المدرسية) أو المدرسة السيارة ثلاثة أجزاء فى الرد على الملل الخاطئة طبع مرتين و ترجم الى الفارسية و طبع أيضا و (نصائح الهدى) في الرد على البابية و (أعاجيب الاكاذيب) فى بيان مفتريات