طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٢٦٢ - ٥٦١ الشيخ الميرزا محمد تقي الشيرازي الشهير -١٣٣٨
و التدريس و تربية العلماء و قد خرج من مجلس بحثه الشريف جمع غفير من اجلاء العلماء و افاضل المجتهدين البالغين رتبة الاجتهاد و ذلك لدقة نظره و فكره و كثرة غوره في المطالب الغامضة و المسائل المشكلة قال سيدنا فى «التكملة» عاشرته عشرين عاما فما رأيت منه زلة و لا انكرت عليه خلة و باحثته اثنى عشر سنة فما سمعت منه الا الانظار الدقيقة و الافكار العميقة و التنبيهات الرشيقة.
«أقول» و قد تلمذت عليه و حضرت بحثه ثمان سنين فى سامراء فتأكدت لدى صحه كلام سيدنا الصدر و بانت لي حقيقته و صدق الخبر الخبر و تحققنا ذلك من طريقي السمع و البصر و لم تشغله مرجعيته العظمى و اشغاله الكثيرة عن النظر فى امور الناس خاصهم و عامهم فقد كان ينتهز من وقته المستغرق باشغاله فرصة يخلو فيها للتفكير في مصالح الناس و امور العامة و حسبك من أعماله الجبارة موقفه الجليل في الثورة العراقية و مطالبته بالحقوق المغدورة و الامر بالدفاع و اصداره تلك الفتوي الخطيرة التى اقامت العراق و أقعدته لما كان لها من الوقع العظيم في النفوس. و حقا أنه بذل كلما لديه و بوسعه من حول و طول و ضحى بكل غال و نفيس حتي اولاده و ماله و قضية القاء القبض على ولده الميرزا محمد رضا معروفة فقد فدى استقلال العراق بنفسه و أولاده و كان أفتى قبلها بحرمة انتخاب غير المسلم و ذلك لما حمل الانكليز الشعب العراقي على انتخاب معتمد الحكومة البريطانية «السربرسى كوكس» رئيسا للحكومة العراقية فانه-أعلى اللّه مقامه-شعر بالحيلة المدبرة من المستعمر و عرف المغزى و انكشف له المخبأ فعند ذلك اصدر فتواه و ابدى رأيه الصائب فلم يكن من أمر العراقيين الا امتثال أمره فقد كانوا طوع ارادته لا يصدرون الا عن رأيه و قد عقدت اجتماعاتهم في داره بكربلا عدة مرات كان احدها-و لعله أخرها-اجتماعهم ليلة نصف شعبان عام وفاته فقد عرضوا عليه بتلك الجلسه منوياتهم و تعهدوا له بأن فيهم القوة الكاملة فلم يزد فى اول مرة على قوله.
«اذا كانت هذه نواياكم و هذه تعهداتكم فاللّه فى عونكم» .