طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٤١٠ - ٨١٩ الشيخ محمد حسن المامقاني ١٢٣٨-١٣٢٣
مامقان ثم رجعت الى النجف انتهى كلامه بنصه و سمعت جمعا من الثقات انه كان أفضل تلاميذ السيد حسين و كان مقررا لبحث أستاذه في حياته و ان كان يقرر بحثه غيره كالمولى أحمد الشبسترى و المولى محمد الفاضل الشرابياني و غيرهما لكن المترجم كان أحسن بيانا منهم و أقدر على التأدية كما إن ما كتبه من تقريراته أحسن مما كتبه غيره و هو كبير فى ثمان مجلدات سماه (بشرى الوصول) الى علم الاصول الاول فى تعارض العرف و اللغة الى وقوع الامر عقيب الخطر و الثاني فى مقدمة الواجب و الثالث في النهي في العبادة و الرابع فى بناء العام على الخاص و الخامس في القطع و الظن و السادس فى أصل البراءة و السابع فى الاستصحاب و الثامن في التعادل و الاجتهاد و قد حظى هذا الكتاب بالقبول عند الاعلام و الأفاضل فاستكتبه كثير من أفاضل العراق و ايران لتعذر وسائل الطبع و صعوبتها يومذاك و كثر استكتابه حتى صارت أجرته معينة محدودة و هي (٥٠) تومانا [١] و استحسنه السيد الكوهكمري نفسه و زاد إعجابه به حتى استكتب عنه نسخة و كان في الدورة الاخيرة من تدريسه يلقيه على تلاميذه فوق منبر الدرس و ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء و حدثني الشيخ أسد اللّه الزنجاني المذكور أيضا إن العلامة المؤسس الشيخ الميرزا حبيب اللّه الرشتي لما وصل فى تدريسه الى مبحث مقدمة الواجب استعار من المترجم المجلد الخاص به من تأليفه و بعد مدة طالبه المؤلف به فقال لتلاميذه و هو على منبر درسه مداعيا أن بحثي في مقدمة الواجب منحصر فى هذا الكتاب فلا أرده. هذا. ما كان عليه المترجم من المكانة العلمية، و أما ما كان من أمر تقواه و تدينه و زهده فهو أشهر من أن يذكر أيضا و لا يقل عن علمه فقد كان مروجا للدين بقوله و فعله و علمه و عمله و كان لا يرضى أن يحمل أمامه ضياء [٢] و لم تغير حاله رياسته التامة و مرجعيته العظمى-بعد
[١] كان لهذا المبلغ شأن كبير يومذاك حتى ان صداق بنات الأعيان و الأشراف كان أقل من هذا و هو اليوم لا يسد مصارف يوم واحد لبعض الناس
[٢] كانت النجف قبل وصول الكهرباء اليها كما كانت البلدان الأخر و كان من عادة النجفيين أن يحملوا سراجا (فانوسا) امام العلماء و العظماء و الأشراف و يسمونه (فنرا) و قد كان الى ما قبل عقدين من السنين و لا يزال يوجد في بعض البيوت الا أنه قد نسخ استعماله و انما يحتفظ به البعض للاستدلال على معنوية سلفه و مكانته و كان المترجم لا يرضى بحمل هذا السراج أمامه و ذلك كراهة منه للظهور و البروز جريا على سيرة السلف الصالح رضوان اللّه عليهم أجمعين.