طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٣٥٨ - ٧١٩ الشيخ الميرزا حبيب اللّه الرشتى الشهير ١٢٣٤-١٣١٢
موجودة، و كان والد المترجم من أعاظم الملاكين و الأعيان المتمكنين و من العرفاء الصلحاء و أهل الباطن و الصفاء و قد رأى في ولده هذا منامات صادقة قبل ولادته و بعدها تشعر بأنه يصير عالما، و قد تفرّس فيه بعد نشوه و تأكد بعض التفاؤلات فيه فعزله عن إخوته و أحضر معلما في بيته يتعهد تربيته و تعليمه إلى أن بلغ من العمر حدود ثمانية عشر عاما فبعثه إلى قزوين لتكميل إشتغاله و هيأ له أسباب الرفاه و لوازم العيش و عين له زوجة من عشيرة (أرباب) المعروفة هناك بالشرف فبقي بها مشتغلا على العلامة المولى عبد الكريم الايرواني حتى صدرت له منه الاجازة و هو ابن خمس و عشرين سنة فهاجر بأهله إلى النجف فدخلها قبل وفاة صاحب (الجواهر) بثلاث سنين فحضر بحثه يوما فعرضت له شبهة فعرضها و لم يسمع جوابا فتكلم فيها بعض التلاميذ ثم قيل له أن كشف شبهاتك عند الشيخ المرتضى الانصاري فقصده و عرضها عليه فأجابه الشيخ و أبان له الفرق بين، الحكومة و الورود، فبهت و استغرب الاصطلاح فقال له الشيخ المرتضى أن إشكالك لا يرتفع إلا بالحضور عندي مدة أقلها شهرين، و كان المترجم إذ ذاك عازما على الرجوع فأعرض عنه، و حضر بحث الشيخ فرآه بحرا لا يبلغ قعره و لا ينال دركه فعزم على الاقامة و الاستفادة فبقي يشتغل فى غاية الجدّ و الاجتهاد فى الفقه و الاصول ملازما له مقتبسا من أنواره و مغترفا من بحار علومه و مما يؤثر عنه قوله (ما فاتنى بحث من أبحاث الشيخ منذ حضرت بحثه الى يوم تشييعه مع أني كنت مستغنيا عن الحضور قبل وفاته بسبع سنين) و لما توفى الشيخ انتهى أمر التدريس إلى المترجم فكانت حوزته تعدّ بالمآت و اكثرهم من شيوخ العلماء و أفاضل الفقهاء و المجتهدين و لم يكن فى زمانه أرقى منه تدريسا و اكثر نفعا حتى أن اكثر العلماء المشاهير الذين نبغوا بعده فى سائر المناطق الشيعية قد تخرجوا عليه و أخذوا عنه، و كان مجلس درسه محتويا على أصناف العلماء من العرب و العجم من المحققين فى الفقه و الاصول و المعقول و المنقول و غير ذلك لأنه كان وحيد عصره في ابتكار الأفكار الحسنة و التحقيقات المستحسنة و حلاوة التعبير و رشاقة البيان هذا ما كان من جهة علمه و أما ورعه و نسكه و زهده فهو ما لا يحده القلم و لا يصفه البنان فقد كان في غاية الورع و التقوى و الزهد عن حطام الدنيا و كان سليم الذات صافى النية