طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٤٩٤ - ٩١٧ الشيخ خضر العفكاوي
باعتبار الحى، و التأنيث للقبيلة، لا فرق بين كون الاسم فى الأصل لرجل او امرأة، و لمزيد الاطلاع يراجع (تاج العروس) و (و أسماء القبائل العراقية) و غيرهما. و عفك اسم رجل في الأصل لكنه صار علما لقطعة من الارض، و هى اليوم من أقضية العراق، تقع بين دجلة و الفرات، و تستقى من نهر الفرات الخارج من الحلة، و تنطق بها العامة بجيم فارسية (عفچ) .
كان المترجم له من أعاظم علماء الشيعة فى القرن الثالث عشر، و مشاهيرهم بالبراعة في فقه آل محمد عليه و عليهم السلام، و كان من أتقى أهل عصره و ابرزهم فى الزهد و الصلاح و سلامة الباطن، و يقال انه كان على جانب عظيم من البساطة يتعدى المألوف، و تنقل عنه في هذا الباب قضايا و حوادث قد يمس بعضها كرامته و جلالة قدره و اننا نذهب الى أن اكثر ما يروى عنه بهذا الشأن مجعول، فربما صدر عنه بعض الامور البسيطة المتعارفة فى البداوة أوان هجرته الى النجف فان القول بصحة ما ينقل عنه يقتضي عدم تمكنه من الانتاج العلمي، أو كون ما خلفه من الآثار تافها لا قيمة له، بينما نرى للشيخ خضر آثارا جليلة تموج بمياه التحقيق و التدقيق لا سيما مؤلفاته الفقهية التي سيأتى الكلام عليها فانها من الرصانة و دقة البحث بمكان.
هاجر من مسقط رأسه عفك الى النجف الاشرف فتعلم المبادىء و أتقن الأوليات، وجد في تحصيل العلم فى عصر السيد مهدى بحر العلوم و كان فى صحبته في زيارة سامراء و صاحب سره كما يأتى و حضر على علماء عصره و أفاضل المدرسين، منهم: الشيخ الاكبر جعفر كاشف الغطاء النجفي كما في اجازته، و عاصر ولديه الشيخ موسى و الشيخ علي، و غيرهم من العلماء الاعاظم، حتى برز فى الفضل بين معاصريه و أصبح في طليعة فقهاء عصره الاكابر، و مراجعه المقدمين.
ذكره شيخنا العلامة النوري في (دار السلام) فوصفه بقوله: الشيخ المحقق الجليل، و العالم المدقق السبيل، صاحب الكرامات الباهرة، كان من أعيان هذه الطائفة و علمائها الربانيين، الذين يضرب بهم المثل في الزهد و التقوى و استجابة الدعاء الخ. و ذكره العلامة الشيخ علي كاشف الغطاء فى (الحصون المنيعة) ج ٤ فقال: كان عالما عاملا.