طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٦٥٤ - ١١٨٩ الشيخ صالح التميمي
فى بعض أسفاره بداود باشا والي بغداد المشهور و هو يومئذ يتولى رئاسة ديوان المحاسبة و الانشاء لمولاه سليمان، و توثقت بينهما الصلة و كان اعجاب داود به يزداد يوما بعد يوم لأن داودا هذا كان من أهل الفضل و الأدب و الاختلاط بالعلماء و الشعراء و الاحترام لهم حتى أنه لقب بوزير العلماء و علامة الوزراء.
هاجر الى الحلة فسكنها مدة مأنوسا بصحبة العلامة الشيخ موسى بن جعفر كاشف الغطاء الذي كان فيها يومئذ، و لازمه طويلا و مدحه و هناه بعدة قصائد كما مدح كلا من أخويه الشيخ محمد و الشيخ علي، و لما صار داود باشا واليا على بغداد استقدمه من الحلة فهبط بغداد و بالغ داود فى اكرامه و اسند اليه رئاسة ديوان الانشاء العربي؛ و قد لازمه و أرخ أيامه و اكثر من مدحه و الثناء عليه و بقى معه في غاية السعادة و الرفاه، الى ان جرى لداود ما جرى و خلفه في ولاية بغداد علي رضا باشا و قد عرف هذا الأخير للمترجم فضله و أبقاه فى منصبه و قدره كثيرا فمدحه التميمي بقصائد كثيرة لكنه و فى لداود و لم يتنكر له و لم ينل منه بل ثبت على حبه و اخلاصه، و لما نقل علي رضا من بغداد و عين واليا على الشام فخلعه محمد نجيب باشا أبعد التميمي عن منصبه و أساء له، الى ان توفي المترجم له في الكاظمية ايضا فى «١٦» شعبان سنة ١٢٦١ هـ. و دفن بجوار الامامين الكاظمين عليهما السلام، و قيل ان عمره كان ٧٣ سنة و قيل ٨١ و قيل غير ذلك و اللّه العالم.
ترك عدة آثار مهمة ضاع معظمها مع الأسف، و هي: (الأخبار المستفادة من منادمة الشاهزاده) و (شرك العقول فى غريب المنقول-غرائب النقول خ ل) في التأريخ، رتبه على السنين و أرخ به الأربعين سنة الأولى من القرن الثالث عشر الهجرى، ابتدأ فيه من سنة ١٢٠٠ و انتهى به الى سنة ١٢٤٠ هـ. و قد عني فيه بحروب الوزير داود و ذكر الحوادث التي جرت فى عهده، و (وشاح الرود و الجواهر و العقود فى نظم الوزير داود) ترجم فيه لشعراء داود باشا و جمع نوادرهم التي دارت في مجلسه و مقتطفات من أشعارهم، و فيه شيء من نظم الوزير داود الذي ساجل به شعراء عصره الذين كانوا يجالسونه و ينادمونه، و له ديوان شعر ضاع معظمه غير أن صديقه الشاعر المعروف