طبقات أعلام الشيعة - ط دار إحياء - الطهراني، آقا بزرك - الصفحة ٥٢٩ - ٩٥٧ الشيخ راضي النجفي
فقهه و فضله، فكان الرجال يشدون اليه الرحال، و تقف البرايا لدى أحكامه في القضايا و تضرب اليه آباط المطايا، و كم فحصته فى الفقه فاذا هو كالخاتم فى خنصره، و كأنه عجن بماء التحقيق فى عنصره، و يسأل عن غوامضه فلا يطأطأ و لا يختل، و لا يحك لحيته و لا يعتل بل يأتي فيها بالعجب العجاب و يكشف عن وجوه خرائدها النقاب، فالفقه روضة شق عن شقائقها الا كمام، و عبق بخزامى دقائقه أرد ان الافهام... الخ.
و قال فى (المآثر و الآثار) ص ١٤٥ ما ترجمته: كان من اجلاء أئمة الفقهاء و المجتهدين و في الطبقة الاولى من رؤساء المذهب الجعفري، كان يسكن النجف الأشرف و في أيام هذه الدولة هبط طهران قاصدا زيارة الرضا عليه السلام بخراسان، فاستقبل استقبالا رائعا و كان له احترام و على بابه ازدحام يليق برئيس عظيم مثله. تخرج عليه جمع من علماء العجم الخ
الى غير ذلك مما قاله فيه المترجمون، و العلماء العارفون، و مهما وصف به فهو دون محله و مقامه، فلقد كان أعلى اللّه مقامه أحد افذاذ الدهر و عباقرة العلماء و أساطين الدين و اشياخ الاجتهاد، و مسألة احاطته بالفقه و غوره فيه مما اشتهر به بين معاصريه و من تأخر عنهم الى عصرنا، فطالما ضرب به المثل أهل العقد و الحل، أضف الى ذلك زهده و قناعته و صلاحه و تقواه فقد ذكر الشيخ علي كاشف الغطاء فى (الحصون المنيعة) : انه كان معسرا في بدء أمره و ربما خرج الى عشائر الرميثة و أقام هناك أشهرا للافادة و نشر الاحكام رجاء أن يحصل على بعض ما يسد حاجته الى آخر ما قال. و لما تشرف السلطان ناصر الدين شاه الى زيارة العتبات زاره في النجف و أكرمه و طلب منه ان يصحبه الى ايران ليحله المحل اللائق به، غير انه لم يؤثر الدنيا على مجاورة الأمير و الاشتغال بافادة الناس و التدريس راضيا بما قسم اللّه له، و يقال انه كان خشن المأكل و الملبس زهدا في الدنيا.
انتهت اليه الزعامة بعد وفاة شيخ الطائفة المرتضى الأنصاري في سنة ١٢٨١ هـ.
و قلده العرب و جمع من أهل ايران، و جبيت اليه الأموال فكان يقسمها على طلاب العلم و الفقراء، و كان مجلس درسه مقدما على غيره تحضره النخبة الفاضلة و الشخصيات العلمية