ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٢١ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
رسول اللّه ٦ رخّص في أن يقال: جئناكم جئناكم، حيّونا حيّونا نحييكم [١]. فقال:
«كذبوا، إنّ اللّه يقول وَ مٰا خَلَقْنَا السَّمٰاءَ وَ الْأَرْضَ وَ مٰا بَيْنَهُمٰا لٰاعِبِينَ لَوْ أَرَدْنٰا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لَاتَّخَذْنٰاهُ مِنْ لَدُنّٰا إِنْ كُنّٰا فٰاعِلِينَ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبٰاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذٰا هُوَ زٰاهِقٌ وَ لَكُمُ الْوَيْلُ مِمّٰا تَصِفُونَ [٢] ثم قال: «ويل لفلان مما يصف» رجل منكم لم يحضر المجلس» [٣] انتهى.
قيل «من لدنّا» أي من جهة قدرتنا، فإنّا قادرون على ذلك، ثمّ استعار لذلك القذف و الدمغ تصويرا لإبطاله و إهداره و محقة، فجعله كأنّه جرم صلب كالصخرة، مثلا، قذف به على جرم رخو أجوف فدمغه [٤] انتهى.
و ما رواه عنه أيضا عن أحمد بن محمد، عن محمّد بن سنان، عن عاصم بن حميد، قال: قال لي أبو عبد اللّه ٧: «أنّى كنت؟» فظننت أنه قد عرف الموضع، فقلت: جعلت فداك، إنّي كنت مررت بفلان فدخلت إلى داره و نظرت إلى جواريه، فقال: «ذاك مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله، آمنت اللّه على أهلك و مالك» [٥] انتهى.
قال في (الوسائل): هذا لا تصريح فيه بالغناء، لكن فهم الكليني منه ذلك فأورده في باب الغناء، و قرينته أنّه لا وجه للتهديد لولاه، لأنّ النظر إلى الجواري بإذن سيّدهنّ جائز، و قد أذن للراوي [٦] انتهى فتدبر.
و ما رواه عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عنبسة، عن الصادق ٧ قال: «استماع اللهو و الغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع» [٧] انتهى.
[١]. انظر تلبيس إبليس لأبي الفرج الجوزي، ص ٢٢٥.
[٢]. الأنبياء: ١٦- ١٨.
[٣]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٢٨، حديث ١٥.
[٤]. الوافي، ج ١٧، ص ٢١٣.
[٥]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٣٦، حديث ٤ و ذيل الصفحة.
[٦]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٣٦، حديث ٤ و ذيل الصفحة.
[٧]. الوسائل، ج ١٢، ص ٢٣٥، باب ١٠١، حديث ١.