ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٧٥ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
نعم، ربما يقال بثبوت العرف الشرعي فيه، نظرا إلى غلبة استعمال هذا اللفظ فيه، في زمن صدور هذه الأخبار و وجوده، و هو مشكل.
نعم، يحتمل من ذلك اختصاصه بالمحرّم، نظرا إلى احتمال كون الغلبتين معا منشأ لتحقّق الوضع العرفيّ، فتأمّل.
و المراد بالمطرب المغيّر للحال المحرّك للقلب مطلقا سواء كان من فرح أو من حزن، فإنّه مأخوذ من الطرب المفسّر في بعض كتب اللغة بالخفّة الّتي تلحقك: تسرّك أو تحزنك، أو المفسّر فيه- أيضا- بالحركة.
قال الطريحيّ في (المجمع): الطرب بالتحريك خفّة تعتري الإنسان لشدّة حزن أو سرور، و العامة تخصّه بالسرور [١] انتهى.
و عدّ في القاموس من معانيه: الخفّة المذكورة، و الحركة، و الشوق، قال: و رجل مطراب و مطرابة: طروب، و استطرب: طلب الطرب، و الإبل: حرّكها بالحداء، و التطريب:
الإطراب، كالتطرّب و التغنّي انتهى [٢].
و على هذا، فليس استعمال المطرب في هذا المقام من قبيل استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، و لا من قبيل استعمال المشترك في عموم الاشتراك، ليلزم التجوّز، فإنّ المراد به هو مطلق الموجد للخفّة الموجبة لأحد الأمرين، و هو معنى حقيقيّ له، و كذا لو أريد به مطلق المحرّك.
نعم، لو جعلنا المبدء مشتركا بين الضدّين، كما في (سرّ الأدب) للثعالبي [٣] و به صرّح في (القاموس) أيضا، فلا يجوز إرادتهما منه إلّا على الوجه الثاني، و لكنّه مفتقر إلى القرينة و الظاهر «حينئذ» أنّ امتناع إرادة الجميع قرينة على هذا التجوّز.
[١]. مجمع البحرين، ج ٢، ص ١٠٩.
[٢]. القاموس المحيط، ج ١، ص ٩٧.
[٣]. لم أجده في سرّ الأدب و لكن المصنف (ره) قال في المنتقد مجلد المتاجر، ص ١٥٣ ايضا- مخطوط. و في سرّ الأدب للثعالبي: الطرب: الحزن و الفرح.