ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ٦٦ - المقصد الأوّل في بيان ماهيّة الغناء لغة و عرفا
إذ يصحّ تقسيمه إلى المطرب و عدمه. انتهى [١] فتدبّر.
و منها: أنّه رفع الصوت و موالاته.
قال ابن الأثير في النهاية: و كلّ من رفع صوته و والاه فصوته عند العرب غناء انتهى [٢].
فالأولى على هذين الوجهين: تفسير الغناء بالصوت الممدود و المرفوع، الذي فيه موالاة.
لا نفس المدّ و الرفع، كما في جملة من العبارات، لما عرفته، نعم، هذا تفسير للتغنّي.
و منها: أنّه تحسين الصوت و تزيينه.
حكاه جماعة عن الشافعي [٣] و لكن في النهاية الأثيرية: أنّ الشافعيّ قال- في حديث «من لم يتغنّ بالقرآن» معناه: تحسين القراءة و ترقيقها [٤].
و أنت خبير بأنّ غرضه صرف الحديث عن ظاهره الموجب لتجويز ما لم يشرّع من الغناء المحرم في القرآن إلى المندوب إليه من تحسين الصوت، فليس بصدد بيان المعنى الحقيقي للتغنّي.
مع احتمال إرادته من تحسين القراءة رعاية قواعد الترتيل و التجويد المقرّرة في علم القراءة، فلا دخل له بما نحن بصدده.
هذا، مع أنّ في تفسير الغناء بالتحسين ما عرفته، بل المناسب «حينئذ» تفسيره بالصوت الحسن أو المحسّن المزيّن، فليتأمل.
و ممّا ذكرنا ظهر ضعف ما في بعض الكتب من نسبة هذا القول الى ابن الأثير في النهاية.
و منها: أنّه ترجيع الصوت و مدّه.
حكى عن العلّامة في شهادات القواعد [٥]، و المراد بالترجيع ترديد الصوت في الحلق،
[١]. مجمع الفائدة و البرهان، ج ٨، ص ٥٧.
[٢]. النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ٣٩١.
[٣]. انظر تاج العروس، ج ١٠، ص ٢٧٢- أيضا مفتاح الكرامة- ج ٤، ص ٥٠.
[٤]. النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ٣، ص ٣٩١.
[٥]. قواعد الأحكام، ج ٢، ص ٢٣٦.