ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٦ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
كالغناء و ضرب الأوتار» [١] فيستفاد منه كونه من آلات اللهو.
و لكن هذا يتمّ لو جعلنا الملاهي جمعا للملهاة بكسر الميم أي آلة اللهو، و أمّا لو جعلناه جمعا للملهى بفتحها مصدرا ميميا بمعنى اللهو أو الملهي بضمها اسم فاعل من ألهى، فلا دلالة على ما ذكر.
و يؤيّده: أنّ ضرب الأوتار ليس من آلات اللهو، لأنه فعل الملهي لا آلته، و إنّما الآلة هي نفس الأوتار فالتمثيل به و بالغناء مناسب للفعل أو الفاعل لا الآلة فتدبّر.
و خامسة: بأنّ المراد باللهو، إن كان مطلق اللعب فلا قائل بحرمته سوى محمد بن إدريس الحلّي في (السرائر) حيث قال- في كتاب الشهادات-: و قول شيخنا في (نهايته):
و تقبل شهادة من يلعب بالحمام [٢] غير واضح، لأنه سمّاه لاعبا، و اللعب بجميع الأشياء قبيح، فقد صار فاسقا بلعبه، فكيف تقبل شهادته؟ و إنّما أورد لفظ الحديث إيرادا لا اعتقادا [٣] انتهى.
و نفى عنه البعد سيّد فقهائنا المتأخرين في (الرياض).
لو لا شذوذه بحيث كاد أن يكون مخالفا للإجماع [٤] بل الظاهر: أنّ هذا القول مخالف للسيرة الفعلية المستمرّة بين المسلمين من الأوائل و الأواخر، و لم نقف فيهم من خواصّهم و عوامهم على من أنكر على اللاعب بغير الآلات المعهودة المحرّمة.
و «حينئذ» فتكون الرواية من أخبار الآحاد الشاذّة، فلا تكون حجّة، لما تقرّر في محلّه من أنّ العمل بها من شرائطها [٥] أن لا تكون كذلك.
[١]. البحار ج ١٠، ص ٢٢٩.
[٢]. النهاية في مجرّد الفقه و الفتاوى، ص ٣٢٧.
[٣]. كتاب السرائر، ص ١٨٤.
[٤]. رياض المسائل، ج ٢، ص ٤٣٠.
[٥]. كذا. و الظاهر: من شرائطه.