ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١١٢ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
و لو خصّصنا اللغو بالقول، كما يظهر من الروايتين و من (النهاية) الأثيرية [١] فالأمر أوضح، فإنّ الصوت من حيث هو ليس «حينئذ» لغوا، و الحقّ من القول بسببه لا يصير لغوا باطلا، فليتأمّل.
و منها: أنّه يستفاد من سير الصحابة و آثارهم أنّهم كانوا يحترزون عن سماع الغناء، و ما كان ذلك إلّا لما عهدوه من رسول اللّه ٦.
فقد روي عن عثمان أنّه قال: ما تغنيت و ما تمنيّت و لا مسست ذكري بيميني مذ بايعت بها رسول اللّه ٦ [٢].
و حكي أنّه مرّ على ابن عمر قوم محرمون، و فيهم رجل يتغنّى، فقال: ألا لا سمع اللّه لكم، ألا، لا سمع اللّه لكم [٣].
و نقل عن نافع قال: كنت مع ابن عمر في طريق، فسمع زمّارة [٤] راع، فوضع إصبعيه في أذنيه، ثمّ عدل عن الطريق، فلم يزل يقول: يا نافع، أ تسمع ذلك؟ حتى قلت: لا، فأخرج إصبعيه، و قال: هكذا رأيت رسول اللّه ٦ صنع [٥].
و عن ابن مسعود أنه قال: إنّ الغناء ينبت في القلب النفاق كما ينبت الماء البقل.
و عن بعض التابعين: الغناء رقية الزنا [٦].
قال بعض العارفين من أهل السنّة: و لو كان في ذلك- أي في السماع- فضيلة تطلب لما أهمله الرسول اللّه ٦ و أصحابه، فمن يشير بأنّه فضيلة تطلب و يجتمع لها، لم يحظ بذوق
[١]. عيون اخبار الرضا (ع)، ج ٢، ص ١٢٦، حديث ٥- و مجمع البيان، ج ٧، ص ١٨١- و النهاية.
، ج ٤، ص ٢٥٧.
[٢]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣١١- ايضا ابن ماجة، ج ١، ص ١١٣، حديث ٣١١.
[٣]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣١١.
[٤]. زمّارة، بالفتح و التشديد: ناي- منتهى الارب، ج ١، ص ٥١٤.
[٥]. احياء علوم الدين، ج ٢، ص ٣١١- ايضا، مسند الامام احمد، ج ٢، ص ٨ و ٣٨.
[٦]. المصدر، و المراد ببعض التابعين فضيل بن عياض.