ذريعة الاستغناء في تحقيق الغناء - ملا حبيب الله الكاشاني - الصفحة ١٠٣ - المقصد الثاني في حكم الغناء شرعا
مختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال، و قد صرّح جماعة بأنّ الصوت الطيّب محرّك للقلب إلى ما هو الغالب عليه.
قال الغزالي: و مهما كان النظر في السماع باعتبار تأثيره في القلب لم يجز أن يحكم فيه مطلقا بإباحة و لا تحريم، بل يختلف ذلك بالأحوال و الأشخاص، و اختلاف طرق النغمات، فحكمه حكم ما في القلب.
قال [١] ابن سليمان: السماع لا يجعل في القلب ما ليس فيه، و لكن ما هو فيه.
ثمّ جعل للترنّم بالكلمات المسجعة الموزونة سبعة مواضع:
أوّلها: غناء الحجيج.
و ثانيها: غناء الغزاة لتحريض الناس على الغزو.
و ثالثها: التغني بالرجزات التي يستعملها الشجعان في وقت اللقاء.
و رابعها: النياحة لترقيق القلب و إسبال البكاء.
و خامسها: التغنّي أوقات السرور كأيّام العيد، و أوان العرس.
و فصّل الكلام في هذه المواضع بما لا يناسب هذه الوجيزة.
فقال: السادس: سماع العشاق تحريكا للشوق و تهييجا للعشق و تسلية للنفس، فإن كان في مشاهدة المعشوق: فالغرض تأكيد اللّذة، و إن كان مع المفارقة فالغرض تهييج الشوق، و الشوق و إن كان ألما ففيه نوع لذّة، لذا انضاف إليه رجاء الوصال، فإنّ الرجاء لذيذ و اليأس مؤلم، و قوّة لذة الرجاء بحسب قوّة الشوق و الحب للشيء المرجوّ، ففي هذا السماع تهييج العشق، و تحريك الشوق، و تحصيل لذة الرجاء المقدّر في الوصال، مع الإطناب في وصف حسن المحبوب، و هذا حلال إن كان المشتاق إليه مما يباح وصاله كمن يعشق زوجته أو سريّته فيصغي إلى غنائها لتتضاعف لذّته في لقائها.
[١]. كذا و الظاهر انه أبو سليمان. فراجع ما سبق في هذا الكتاب.