خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ١٣٨ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدين بن الخطيب في بلاد المغرب عن كتاب نفاضة الجراب في علالة الاغتراب
حلل رعاء البهم و قد أوقع في طريقنا يومئذ بمحروبين حار أحدهما و نجا ثانيه برأس طمرّة و لجام.
و رحلنا من الغد في قفر تندر ببعض مهامه به أبيات نابية للمسمّين.
و بتنا بحلّة من حلل بني جابر أولي إبل و شاء. و رحلنا من الغد فتجاوزنا غولا [٥٩٦] و تخطينا مظنّة اعتراض، و مسبعة فسّاق في حدّ بين بلاد بني الحارث و بني وراء، يولي كل منهم خطّة الملام جاره عند أعداء الرفق المصابة، و إصراخ السلطان لندائهم.
و دخلنا بلاد بني ماقر، فكان المبيت بسورها تحت خصب و أمنه و منها صرفنا من صحب من أشياخ تلك الأرض عن شكر و إطراء، و إن كنّا في مظنّة الروع، نرى منهم اخزرار عيون و مخايل فتنة.
و من الغد سلكنا وطن بني ماقر و هو كثير العمران، متعدّد الديار و الأشجار سقيه من نطاف عذبه تختزن بها بركات الأمطار فيقع بها أمنهم و الاجتزاء إلى زمن المطر. و بها كثير من الصالحين و أولي الخير و أرباب التلاوة، و ربّما ألفي بها ضدّهم، و لله درّ القائل:
الناس كالأرض و منها هم* * * من خشن فيها و من ليّن
مرو [٥٩٧] تشكّى الرّجل منه الأذى* * * و إثمد يجعل في الأعين
و وردنا مدينة آسفى و قد تمكّن النهار، فلقينا موكب أرباب الخطط بارين معدين. و لمّا شارفنا، ركب إلينا صردوكها أحمد بن يوسف حفيد الوليّ أبي محمد صالح، القائم في ظلّ صيته، و أثير الناس من أجله، رجل أدم اللون، قد تعجّل الوخط منه، ذقن كثّ ذو تيقور [٥٩٨]، جالس السلطان،
[٥٩٦] الغول: بعد المفازة و المشقة.
[٥٩٧] كتب على الهامش: المرو صغار الأحجار.
[٥٩٨] كذا في الأصل، و لعلها تيفور أو طيفور و هو لفظ كان يدل في غرناطة الإسلامية على ضرب من الموائد الصغيرة و هذه الكلمة العربية بقيت في الإسبانية بهذا الشكلAtaifor و كان هذا اللفظ يدل في العصور كذلك على الصحن الكبير العميق الذي يقدم فيه الطعام لا سيما اللحم. انظر (لويس سيكودي لوثينا: وثائق عربية غرناطية لم تنشر، صحيفة المعهد المصري في مدريد (١٩٥٦) ص ١٧٧ حاشية ١).