خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٨٥ - المجلس الأول
قلت فأندرش [٤٠٠]، قال عنصر جباية، و وطن به أولو إباية، حريرها ذهب، و تربها تبر ملتهب، و ماؤها سلسل، و هواؤها لا يلفى معه كسل، إلا أنها ضيّقة الأحواز و الجهات، كثيرة المعابر و الفوهات، عديمة الفرح و المتنزّهات، ثقيلة المغارم، مستباحة المحارم، أعرابها أولوا استطالة، و أبناء مترفيها كثير البطالة، فلا يعدم الزرع عدوانا، و لا يفقد عير الشر نزوانا، و طريقها غير سوي، و ساكنها ضعيف يشكو من قوي.
قلت فشبالش [٤٠١]، قال معدن حرير خلصت سبائكه، و أثرى بزازه و حائكه، و تهدّلت حجاله و تمهّدت أرائكه، و جباية سهل اقتضاؤها و حمّت بيضاؤها، إلا أنه وطن عدم إدامه، و بيت ظهر اهتدامه، و فقدت به حيل التعيّش و أسبابه، و محل لا يقيم به إلا أربابه.
قلت فمدينة وادي آش [٤٠٢]، قال مدينة الوطن، و مناخ من عبر أو قطن، للناس ما ظهر و للّه ما بطن. وضع سديد، و بأس شديد، و معدن حديد، و محل عدّة و عديد، و بلد لا يعتلّ فيه إلا النسيم، و مرأى يخجل منه الصباح الوسيم. كثيرة الجداول و المذانب، مخضرّة الجوانب. إلى الفواكه الكثيرة و الكروم الأثيرة، و السقي الذي يسد الخلّة، و يضاعف الغلّة، و سندها معدن الحديد و الحرير، و معقلها أهل للتاج و السرير. و هي دار أحساب، و إرث و اكتساب، و أدب و حساب. و ماؤها مجاج الجليد، و هواؤها يذكّي طبع البليد، إلا أن ضعيفها يضيق عليه المعاش، و ناقهها يتعذّر عليه الانتعاش، و شيخها يخطو على قصبة الارتعاش، فهي ذات برد، و عكس و طرد، ما شئت من لحي راعد، و مقرور على الجمر قاعد، و نفس صاعد،
[٤٠٠] أندرشAndarax ، بلدة من أعمال المريه، غير موجودة الآن و لكن لا يزال اسم أندرش يطلق على نهر هناك ينبع من جبال شليرSierra Nevada و ينحدر شرقا و جنوبا ثم يصب مياهه في البحر المتوسط عند المريه.
[٤٠١] حصن شبالش و هو الآنJubiles ، و يقع عند أطراف جبال شلير أو جبل الثلج. و قد تردد اسم شبالش كثيرا في الحروب الأهلية التي قامت في غرناطة على ممر عصورها الإسلامية المختلفة راجع.(Simonet :Op .cit .p ,٦٦)
[٤٠٢]Guadix انظر ما سبق أن قيل عن هذه المدينة في صفحة (١٨ حاشية رقم (٤).