خطرة الطيف رحلات في المغرب والأندلس - محمد بن عبد الله بن خطيب - الصفحة ٨٦ - المجلس الأول
و فتنة يعد بها واعد، و شرور تسل الخناجر، و فاجر يسطو بفاجر، و كلف بهاجر و اغتمام تبلغ به القلوب الحناجر، و زمهرير تجمد له المياه في شهر ناجر [٤٠٣]. و على ذلك فدرّتها أسمع للحالب، و نشيدها أقرب للطالب، و محاسنها أغلب و الحكم للغالب.
قلت ففنيانة [٤٠٤]، قال مدينة، و للخير خدينة [٤٠٥]. ما شئت من ظبي غرير، و عضب طرير، و غلة حرير، و ماء نمير، و دوام للتخزين و تعمير. إلا أن بردها كثير، و ودقها [٤٠٦] نثير، و شرارها لهم في الخيار تأثير.
قلت فمدينة غرناطة [٤٠٧]، قال حضرة سنية، و الشمس بها عن مدح المادح غنية. كبرت عن قيل و قال، وجلت عن وامق [٤٠٨] و قال [٤٠٩]، و قيدت العقل بعاقل، و أمنت حال حسنها من انتقال. لو خيرت في حسن الوضع لما زادت وصفا، و لا أحكمت رصفا، و لا أخرجت أرضها ريحانا و لا عصفا [٤١٠]، و لا أخذت بأشتات المذاهب، و أصناف المواهب جدا و لا قصفا. كرسيّها ظاهر الأشراف، مطلّ على الأطراف، و ديوانها مكتوب بآيات الأنفال و الأعراف، و هواؤها صاف، و للأنفاس مصاف. حجبت الجنوب عنها الجبال، فأمنت الوباء و الوبال، و أصبح ساكنها غير مبال، و في جنّة من النبال، و انفسحت للشمال، و استوفت الشروط على الكمال، و انحدر منها مجاج الجليد على الرمال، و انبسط بين المرج الذي نضرة النعيم لا تفارقه، و مداري النسيم تفلى بها مفارقه. ريع من واديه بثعبان مبين، إن لدغ تلول شطه تلها للجبين، و ولد [٤١١] حيات المذانب تأتي عن الشمال و اليمين، منها
[٤٠٣] الناجر: كل شهر من شهور الصيف، لأن الإبل تنجر أي تعطش فيه.
[٤٠٤]Finana انظر ما سبق ص ٣٤ حاشية رقم (١٢).
[٤٠٥] الخدن و الخدين: الحبيب و الصاحب.
[٤٠٦] الودق: المطر
[٤٠٧]Granada راجع ما قلناه سابقا في ص ٣٦ حاشية (٩).
[٤٠٨] الوامق: المحب.
[٤٠٩] القال: الكاره.
[٤١٠] العصف: ورق الزرع.
[٤١١] في الأصل و ولدت، ولد.