فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٨٥ - مسألة ١٨ تأخير التلبية الى البيداء
الشجرة هل يحلّ لمن أحرم عندها أن لا يلبّي حتّى يعلو البيداء؟ قال: لا يلبّى حتّى يأتي البيداء عند أوّل ميل؟ قال: نعم فأمّا عند الشجرة فلا يجوز التلبية» [١].
ففيه: انها كما قاله البعض ضعيف بعبد الله بن الحسن و على البناء على الاعتماد عليه كما قويناه سابقاً فهي معارضة بغيرها مما هو صريح على جواز التلبية من الشجرة مثل صحيح عبد الله بن سنان «إنّه سأل أبا عبد الله ٧: هل يجوز للمتمتع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: نعم انّما لبّى النبيّ ٦ في
البيداء (على البيداء) لان الناس لم يعرفوا التلبية فأحبّ أن يعلمهم كيف التلبية» [٢]
و لا ريب ان الترجيح مع الصحيح فتلخص من ذلك انَّه لا ريب في صحة الاجتزاء بالتلبية من المسجد.
و أمّا اجزاء التلبية من البيداء أي كون المكلف مخيراً بين الإتيان بها في المسجد و في البيداء فيدل عليه مضافاً إلى الرّوايات السابقة صحيحة الفضلاء (حفص بن البختري و عبد الرحمن بن الحجاج و حمّاد بن عثمان) عن الحلبي (على نسخة الكافي) و الحلبي على نسخة الفقيه جميعاً كلّهم عن أبي عبد الله ٧ قال: «إذا صلّيت في مسجد الشجرة فقل و أنت قاعد في دبر الصلاة قبل أن تقوم ما يقول المحرم ثمّ قم فامش حتّى تبلغ الميل و تستوى بك البيداء فإذا استوت بك فلبّه» [٣].
و هذه الرّوايات تدل بظاهرها على جواز تأخير التلبية إلى البيداء بل كونها أفضل.
فإن أخذنا بها لا بدّ إمّا أن نقول بحصول الإحرام و عقده منه قبل التلبية حتّى
[١]- وسائل الشيعة: ب ٣٤ من أبواب الاحرام ح ٨.
[٢]- وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب الاحرام ح ٢.
[٣]- وسائل الشيعة: ب ٣٥ من أبواب الاحرام ح ٣.