فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٣١٦ - مسألة ٤٠ لا خلاف بينهم في حرمة الكذب و السباب في الحج مضافاً الى حرمتها المطلقة
هو الاخذ بالروايات.
لكن استشكل فيه بما فيها من التعارض لدلالة صحيح معاوية بن عمّار على حصر المراد منه بالكذب و السباب و خبر زيد الشحام على حصره بالكذب و صحيح على بن جعفر على حصره بالكذب و المفاخرة.
الا أنه رفع التعارض بينها بحمل ظاهر كل منها على نصّ غيره فخبر زيد الشحام الذى يدل على ان الفسوق الكذب نص في كونه منه و ظاهر في حصره به فيرفع اليد عن ظاهره بنصّ صحيح معاوية بن عمار و صحيح على بن جعفر و صحيح معاوية بن عمار نص في كون الكذب و السباب منه و ظاهر في حصر المراد بهما و كذا صحيح على بن جعفر نص في كون المراد من الفسوق الكذب و المفاخرة و ظاهر في حصره بهما فيؤخذ بنص كل منهما و يرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنصّ الآخر.
نعم مقتضى ما ذكر كون المفاخرة داخلة في المراد من الفسوق و لكن الظاهر انه غير معمول به و يمكن الجمع بين صحيح على بن جعفر و صحيح معاوية بن عمار بارجاع المفاخرة الى الكذب لانها لا تخلو منه لاشتماله غالباً على الادعاء و الكذب أو إلى السباب لاشتماله على ذم غيره و سلب المحاسن عن خصمه
لا يقال: لا داعى لذلك بعد امكان تحققها بالصدق و خالياً عن الكذب و السباب فمقتضى الاطلاق حرمتها ايضاً مطلقاً.
فانه يقال: ان المناسب لتفسير الفسوق و معناه هو ما يشتمل على الفسق اى الكذب و السباب دون الفخر بالصدق الذى لا يكون من الفسق الا اذا كان تعريضاً للغير و سلبه عنه اذاً فلا باس بذلك الحمل جمعاً بين الروايات كما فعله في المدارك و الله هو العالم.