فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٢٦٨ - مسألة ٣٦ كفارة لبس المخيط
أَوْ نُسُكٍ) [١] بتقدير كون المراد منه من كان منكم مريضاً فلبس يجب عليه النسك اى الشاة كما في النص و ذلك من مصاديق الاضطرار.
ففيه: ان الآية الكريمة لا ترتبط بمسألتنا هذه لأنّها وردت في مورد الاحصار و ان المحصور الذي لا يجوز له ان يحلق رأسه حتى يبلغ الهدى محله لقوله تعالى (و لا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله) لو اضطر او شق عليه لمرض او اذى من رأسه الصبر الى ان يبلغ الهدى محله فعليه الفدية من صيام او صدقة او نسك و هذا حكم مختص بالمحصور لا وجه لتسريته الى المضطر بلبس المخيط قال في الجواهر: و الا لكان فدية اللبس مخيرة [٢].
أقول: لا اظن بمن كان من أهل العلم و النظر أن يرى الآية نزلت في لبس المحرم المخيط و دلالتها بالمنطوق عليه و لعل الذي استدل بها استدل بمفهومها بتقريب ان الحلق الذي هو احد المحرمات على المحرم اذا كانت حرمته عند الاضطرار اليه
ترفع بالفدية فغيره من المحرمات في الحكم معه سواء و لعل كان هذا مراد من قال: ان الاصل في تروك الاحرام الفداء الى ان يظهر المسقط فانه اذا كان الحكم في مورد ترك كذلك لا يستفاد منه الخصوصية بل يراه العرف محكوماً به لكونه تركاً من التروك و محرماً من المحرمات
ثمّ ان بعض الاعلام كما في تقريرات بحثه بعد ما افاد بأن الروايات الدالة على وجوب الفدية مطلق من حيث الاضطرار و عدمه قال: و امّا في خصوص الاضطرار فقد دل حديث رفع القلم الوارد فيه الاضطرار على رفع الاثر لو اضطر
[١] البقرة/ ١٩٦
[٢] جواهر الكلام: ٢٠/ ٤٠٥.