فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٤٩ - مسألة ٥ صيد ما شك في أنه برى أو بحرى
[مسألة ٥] صيد ما شك في أنه برى أو بحرى
مسألة ٥: إذا شك في حيوان أنه بري أو بحرى يحكم بحليته للأصل و أما إن منعنا وجود إطلاق دال على عموم التحريم فليس هنا إلّا ما يدل على حلية البحري و ما يدل على حرمة البرّى و الشك في حيوان أنه من البحري أو البري كالشك في لحم أنه مما يؤكل أو ما لا يؤكل أو مائع أنه خمر أو خل.
و أما إذا قلنا بإطلاق في البين و شككنا في حيوان أنّه بري أو بحري لا شك في أنّه لا يجوز التمسك بالدليل المقيد أي ما دل على حلية البحري لأنّ الحكم عليه بالحلية فرع ثبوت كونه محرماً.
و أمّا التمسك بإطلاق ما دل على حرمة الصيد الّذي يشمل بإطلاقه البري و البحري و المشكوك كونه من أيّهما فيمنع منه أن العام أو المطلق بورود التخصيص أو التقييد عليهما يعنونان بعنوان غير الخاص أو غير المقيد مثلا إذا قال (أكرم العلماء) و ورد: (لا تكرم النحويين منهم) العام الأوّل يعنون بعنوان غير النحويين و يدل على وجوب إكرام كل عالم غير نحوي فإذا شككنا في عالم أنه نحوي أو غير نحوي لا يجوز التمسك بقوله أكرم كل عالم غير نحوي بل لا بدّ من إثبات ذلك بدليل آخر و إلّا فيحكم بعدم وجوب اكرام هذا العالم المشكوك كونه نحوياً و ما نحن فيه على فرض وجود إطلاق دال على التحريم يكون كذلك لأنَّ تقييد إطلاق ما دل
على حرمة مطلق الصيد بقوله تعالى و (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) يوجب تعنون ما دل على موضوع الحرمة أى الصيد بغير البحري فلا يجوز إثبات حرمة صيد شك فيه انّه بحري أو بري به و بعبارة أخرى لا يجوز الاستدلال بدليل الحكم لإثبات موضوعه