فقه الحج - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ١٢٧ - مسألة ٣٢ جواز لبس القبا في الاحرام
و على كل ذلك لا خلاف في أصل الحكم في الجملة بمقتضى هذه الرّوايات إلّا أنه يقع الكلام أولا: في الحكم بجواز لبس القبا انَّه هل مشروط- بفقده الإزار و الرداء معاً أو يكفي في ذلك فقد الرداء خاصَّة؟
يمكن أن يقال: إنه يكفي في جواز لبس القباء فقد الرداء خاصة أو الاضطرار إلى لبسه لبرد و نحوه فضلا عما إذا فقد هما معاً فليلبس القباء بدلا عنهما.
و ثانياً: في أن الحكم خاص بصورة الاضطرار لبرد أو مرض أو يعمه و صورة فقده الرداء، الظّاهر شموله للصورتين أمّا لصورة فقد الرداء فيدل عليه صحيح عمر بن يزيد و أمّا لصورة الاضطرار فيدل عليه صحيح الحلبى و خبر ابن ابي حمزة و مثنى الحناط- و غيرها، مضافاً إلى جواز لبسه بالاضطرار لجواز ارتكاب كل حرام به.
و ثالثاً: في أنه إذا فقد الرداء بناءً على وجوب لبس الثوبين هل يجب عليه لبس القباء أو يكتفى بالإزار؟ الإنصاف عدم ظهور الرّوايات في الوجوب فالأحوط لبسه إذا كان فاقداً له.
و رابعاً: هل الأخبار في كيفيّة لبس القباء متعارضة أو الظّاهر منها التخيير و أنّه يلبس القباء على غير الصورة المتعارفة منكوساً أو مقلوباً.
و على فرض تعارضها و تكافؤ المتعارضين و عدم الترجيح أيضاً الحكم في
المسألة الأصوليّة هو التخيير ففي الصورة الاولى المكلف مخيّر بين التنكيس و التقليب فله أن يلبسه منكوساً أو مقلوباً بالتخيير الاستمرارى سواء كان مقلداً أو مجتهداً بخلاف صورة التعارض فإنّ التخيير فيه ابتدائي للمجتهد دون المقلد فإنّه متعين عليه العمل بما اختاره المجتهد.