نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٩٣ - فصل لو شك في وجوب شيء أو حرمته و لم تنهض عليه حجة
و إرادة ما لم يصر المولى بصدد إنفاذه بتهيئة مقدمات نفوذه، الّذي منه الاعلام به بداعي تحريك العبد المسمّى ذلك بالبعث، و بالإعلام المذكور يكون ذلك تكليفا يجب إطاعته، فالإعلام إعلام بمادة التكليف، و هو بنفسه محقق لصورته و موجب بصيرورة تلك المادة تكليفا فعليا، يجب إطاعته، فالتكليف الّذي يتعلق به العلم و يتوقف عليه العلم، هو مادة التكليف، و الّذي يكون هو متوقفا على العلم هو صورته و فعليته الواجب امتثاله، فصحّ أن يقال: لا تكليف حقيقة مع عدم البعث و الاعلام، و ان اعلم و بعث آخرين، فانّ تكليف أحد لا يوجب بعث آخرين.
إن قلت: يلزم على ما ذكر من اختصاص الأحكام بالعالمين، التصويب الباطل بالإجماع.
قلت: مادة التكليف عام بالنسبة إلى العالم و الجاهل، و إن كان بعثه الّذي عليه يدور الإطاعة و الامتثال خاصا، و هو كاف في دفع التصويب الباطل.
قوله: لا يقال: ليست المؤاخذة من الآثار الشرعية: (١) هذا الإشكال أشكله و أورده شيخ مشايخنا المرتضى «ره» على نفسه، حيث لما قدر المؤاخذة، و تبعه على ذلك حضرة الأستاذ المصنف «قده» مع انه لم يذهب إلى عدم تقديره للمؤاخذة، بل جعل الموصول عبارة عن نفس الحكم، و نفس الحكم قابل للرفع و يرتفع المؤاخذة عقلا بارتفاع الحكم، فانّ حكم العقل بالبراءة عن العقاب موضوعه أعمّ من عدم الحكم واقعا و عدمه ظاهرا، و مع ذلك فتوجيهه للإشكال على نفسه عجيب، ثم الأعجب وقوعه في المخمصة في الجواب عنه، أعجب، مع وضوح جوابه و عدم الحاجة إلى ما أفاده على انّه فاسد في حدّ نفسه، فانّه يتّجه عليه:
أوّلا: انّ المقدر حينئذ يكون هو إيجاب الاحتياط، مع انّ الكلام على فرض تقدير المؤاخذة.
و ثانيا: انّ العقاب منشؤه هو ثبوت التكليف فعلا، و في حال الجهل، و ثبوت التكليف يكون منشأ أيضا، لإيجاب الاحتياط، تحفظا على التكليف المذكور،