نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٧٦ - الأخبار التي دلت على اعتبار أخبار الآحاد
أضرّ الناس أو نفعهم. نعم، بمنكشفه، حيث انّه يكشف عن صفاء النّفس من الغلّ و الغش، حتى لا يتصور الدغل في حقّ أحد من الصفات الكريمة، و يساعده أيضا انّه لا معنى للقطع باخبار اللّه و باخبار غير اللّه، على طرفي النقيض، كما نقل في مورد الآية، فلا بدّ من أن يكون المراد من الاذن هو المستمع و من الإيمان للمؤمنين هو مجرد الاستماع بترتيب الأثر الخارجي، فيما ينفعهم من دون حصول إذعان له على طبقه.
قوله: هو ترتيب خصوص الآثار التي تنفعهم: (١) و يشهد لذلك انّه لو كان المراد ترتيب جميع الآثار لما كان ذلك خيرا، و مما يستحق الشخص للمدح عليه، و أيضا يشهد له تعدية الإيمان باللام الدال على إرادة ترتيب ما ينفعهم من الآثار، لا يقال:
يثبت المطلوب بذلك أيضا في الجملة، و هو حجية خبر الواحد فيما كان مفاده ينفع المؤمنين، بل لو ضمّ ذلك الإجماع على عدم الفضل يثبت المطلوب على سبيل العموم، فانه يقال: لم يثبت انّ ذلك كان لأجل حجيته حتى يزاحم حجة أخرى إذا كانت على الخلاف، بل الظاهر انّ ذلك من باب انّه ينفعهم و لا يضرّ أحد، و لا يكون فيه إلغاء لحكم شرعي.
الأخبار التي دلّت على اعتبار أخبار الآحاد
قوله: إلاّ انّها متواترة إجمالا: (٢) يمكن منع حصول القطع بصدور واحد على سبيل الإجمال بعد ملاحظة الاخبار المانعة، و إن كان يحصل القطع لولاها، و لو سلّم حصول القطع فلا ريب انّ الاخبار المانعة أيضا، مفيدة للقطع كذلك، إلاّ أن يقال: ان الجمع العرفي يقتضي الأخذ بهذه، فلا ينتهي الأمر إلى التساقط، فراجع ما تقدم. و يمكن أن يقال: انّ الاخبار كالآيات ليست في مقام تشريع حكم، بل وردت على العادة الجارية على العمل بخبر الثقة، و ليس مناط العادة الجارية هو