نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - حجية كلام اللغويين
الوضعي الأولي لا ما هو معناه بقيد عدم القرينة، فليس بناء العقلاء على عدم القرينة بناء على عدم القرينة، من حيث انّ نفس عدم القرينة بنفسه قرينة، ليكون ذلك منهم بناء على القرينة، بل بناء منهم على ترتيب آثار عدم كلّ قرينة حتّى عدم القرينة من حيث كونه قرينة، و أثر و مقتضى ذلك حمل اللفظ على ما هو معناه الأولى مع قطع النّظر عن كلّ قرينة، و لكن يمكن أن يقال: انّ ظهور اللفظ في معناه الحقيقي، أعني إبرام هذا الظهور و استقراره، انّما يكون مع عدم انضمام قرينة صارفة بحيث كان عدم الانضمام هو الموجب لاستقرار الظهور، فعلى ما ذكره يلزم عدم حمل اللفظ على معناه الحقيقي بأصالة عدم القرينة، و لا يكون لأصالة عدم القرينة أثر و فائدة في مورد من الموارد.
قوله: لا انّه يبنى عليه: (١) العبارة لا تخلو عن استخدام، فانّ ضمير عليه لا يرجع إلى ما ذكره من المعنى بما أريد منه هناك، بل إلى مطلق المعنى.
قوله: بناء على حجيّة أصالة الحقيقة: (٢) الشكّ في انّ حجيّة أصالة الحقيقة من باب التعبد أو من باب الأخذ بالظهور، صار منشأ الإشكال، لا انّ الإشكال مبني على اعتبارها من باب التعبد، كما يوهمه ظاهر العبارة، فالمقصود انّ أصالة عدم القرينة إن كان معناها الأخذ بالظهور و دفع احتمال القرينة بسببه، فلا ظهور في صورة الاتصال بما يحتمل القرينيّة ليدفع آخذا به احتمال قرينيته ما اتّصل و إن كان معناها البناء على عدم القرينة تعبدا من العقلاء و إن لم يكن ظهور في البين، جرت أصالة عدم القرينة في الصورة المذكورة. و قد عرفت منع البناء على أصالة عدم القرينة مطلقا في هذه الصورة و في صورة الشك في وجود القرينة و لا سيما المتصلة، فانّ الظهور غير محرز هناك أيضا، ثم انّ الشك في القرينية لا معنى له، فان الصالح للقرينية هو الأقوى دلالة، فمع كون المتصل متصفا بقوة الدلالة كان قرينة فعلية و إلاّ لم تكن قرينة قطعا. نعم، يتصور ذلك مع الجهل بمقدار الدلالة، و الظاهر ان ليس الكلام فيه و انّما المراد ان يتصل بالكلام ما يساويه في الظهور و يعانده في الدلالة، فان ذلك يوجب إجمال الكلام، كما انّ اتصال الأقوى ظهورا يوجب