نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٥٧ - حجية العمل بالكتاب
و منها قوله عليه السلام في جواب من أطال الجلوس، في بيت الخلإ لاستماع الغناء، معتذرا بأنه لم يكن شيء أتاه برجله: «أما سمعت قول اللّه عز و جلّ (انّ السمع و البصر و الفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسئولا). و فيه انّ الآية لو كانت دليلا على حرمة استماع الغناء صحّ الاستدلال بالرواية للمقام، لكن الآية بمعزل عن ذلك، و انّما مدلولها تعذيب اللّه على ارتكاب المعاصي الثابت كونها من المعاصي بالأدلّة الخارجية، فيعلم انّ المخاطب كان عالما بالحكم، متحيلا في ارتكابه، و العذاب على المعاصي مع انّه ليس من أحكام العمل، ممّا ثبت بالضرورة من الدين، و مثل هذا الظاهر المطابق للدليل القطعي لا منع عن الأخذ به، بل لا يسوغ المنع، بل ليس الأخذ به حقيقة إلاّ أخذا بذلك الدليل القطعي.
و بما ذكرناه تقدر على الجواب عن كلّ ما استدلّ به للمقام، مثل ما دلّ على الأمر بقراءة القرآن و التفكر في معانيه و غير ذلك.
حجيّة العمل بالكتاب
قوله: نعم، لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره: (١) لا يخفى انّ الخلل الحاصل بالتحريف من هذا القبيل فانّه خلل حاصل بالمتصل امّا في هذا أو غيره، و قد عرفت انّ الاحتمال البدوي للقرينة المتصلة مضرّ بالأخذ بالظهور، فضلا عمّا إذا علم بها إجمالا، لأنّ الظهور الملقى من المتكلم غير معلوم على التعيين، و لم يثبت البناء على أصالة عدم القرينة في تعيين الظاهر الصادر، بل و كذلك الحال في احتمال القرينة المنفصلة، و يحتمل أن يكون المراد من العبارة إحراز اتصال شيء بالكلام، و العلم الإجمالي بكونه مخلا بظاهره أو بأظهر غيره، فلا يتجه عليه ما ذكرناه، و إن كان يتجه عليه انّ العلم الإجمالي بحصول الخلل غير لازم، بل يكفي في السقوط عن الحجية الشك البدوي، كما سيجيء.
قوله: و لم يثبت تواتر القراءات: (٢) و لو ثبت تواتر القراءات، فإن كان هناك جمع