نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤ - الموافقة الالتزامية
الحكم، و إلاّ فهو معذور في ترك الامتثال، كما في سائر الأحكام الفعلية إذا جهلها.
و الحاصل: انّ القطع الواحد لا يؤثّر في الفعلية و التنجيز جميعا، مع ضرورة تنجز الأحكام الشرعية بالقطع بها بلا قطع آخر، فيعلم انّها فعلية مع قطع النّظر عن القطع، و قد تعلّق القطع بالحكم الفعلي، و لذا أثّر في تنجيزه. فإشكال اجتماع المثلين أو الضدين فيما إذا أوجب العمل بالظن بتلك الأحكام، أو حرّم، يكون بحاله. و بالجملة: لا يمكن الجمع بين القول بجواز إيجاب العمل بالظن بالتكليف أو تحريمه، و بين القول بتنجز ذلك التكليف بالعلم به، فإنّ قضية الثاني فعليته لو لا العلم، و قضية الأول عدم فعليته و إلاّ لزم اجتماع المثلين أو الضدين، لكن تنجز الأحكام في الشريعة بالقطع مما لا ريب فيه، فلا بدّ من رفع اليد عن القول بجواز إيجاب العمل بالظن. و حينئذ يكون معنى صدق الظن أو صدق الأمارة الفلانية فعلية الواقع عند المطابقة، و رفع اليد عنه عند المخالفة.
قوله: إن قلت كيف يمكن ذلك: (١) هذا الإشكال و جوابه عين الإشكال السابق و جوابه، فكان اللازم الاقتصار على أحدهما و ترك الآخر.
الموافقة الالتزامية
قوله: يقتضي موافقته التزاما: (٢) لم أفهم المراد من الموافقة الالتزامية، و هل في النّفس شيء يقال له: الموافقة الالتزامية. وراء العزم و التوطين على الامتثال فيما سيأتي. و وراء الإذعان و التصديق بصدور هذه التكاليف من المولى الّذي هو التصديق بما جاء به النبي صلى اللَّه عليه و آله، و وراء كون الداعي على الامتثال طلب المولى، الّذي هو معنى إتيان الفعل على وجه العبودية و وراء إتيان الفعل بالطوع و الرغبة و طيب النّفس، مقابل إتيانه بالكره و الإجبار و خوفا من العقاب، و ليس شيء من ذلك من الموافقة الالتزامية في كلامهم، كما هو واضح، و لا أرى في النّفس شيئا سوى ما تقدم يكون هو الموافقة الالتزامية و يشبه أن يكون ذلك نظير