نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٩ - أقسام القطع و أحكامها
بتنزيل الكشف الناقص الظنّي منزلة الكشف التام القطعي، و بالمدلول الالتزامي، مفيدا لتنزيل المظنون منزلة المقطوع. لكن عرفت منع الملازمة.
قوله: و لا يكاد يمكن الجمع بينهما: (١) بل لو أمكن الجمع بينهما لتوقف الحكم به على دلالة دليل، فهو كاستعمال المشترك في أكثر من معنى واحد، إذا جوّزناه في احتياج إرادتهما إلى قرينة، و مع عدمها يحكم بالإجمال.
قوله: نعم، لو كان في البين ما بمفهومه جامع: (٢) يعني لو كان في البين مفهوم واحد يكون أحد مصاديقه هو الواقع و الآخر هو الظن، و أتي به في مقام التنزيل، نهض ذلك بإثبات التنزيل من غير حاجة إلى تعدد اللحاظ، كما يحتاج إليه في مثل عبارة الظن منزل منزلة العلم، أو صدق الظن، لكن ليس لنا مثل هذا المفهوم.
و بالجملة: القصود انّما هو في الدليل و مقام الإثبات، و إلاّ فليس الجمع بين التنزيلين أمرا ممتنعا بحسب مقام الواقع و الثبوت.
قوله: فيكون حجة موجبة لتنجز متعلقه: (٣) قد عرفت انّ جعل الحجية غير منوط بلحاظ الظن و القطع آليّا، بل اللحاظ كذلك مضرّ به، لأنّ الحجيّة من أحكام نفس القطع عقلا، فتكون من أحكام نفس الظن بالجعل و التنزيل.
نعم، جعل المؤدّى يحتاج إلى اللحاظ فيكون القطع بهذا المؤدّى المجعول حجة عقلية، كالقطع بالحكم الواقعي، بل لا يعقل لجعل الحجية معنى سوى ذلك و ما ليس بحجة لا يكون حجة، بقول: جعلته حجة، فالحجة منحصرة في القطع و ليس وراء القطع شيء، يكون هو الحجة.
نعم، لا فرق في القطع الّذي يكون حجة بين أن يكون متعلقا بالحكم الواقعي، و ان يكون متعلّقا بالحكم الظاهري.
و بالجملة: معنى جعلت الظن حجة جعل مؤدّاه، فيكون المظنون منجزا كالمقطوع، لكن منجزه هو القطع بذلك الحكم المجعول، و لذلك لا يتنجز بمجرد الظن به لو لا القطع بجعل المظنون كالمقطوع، إلاّ إذا تمت مقدمات الانسداد و كانت نتيجتها حجية الظن عقلا على سبيل الحكومة، فان الظن حينئذ هو المنجز، كالقطع عند الانفتاح.