نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٧ - خاتمة بيان النسبة بين الاستصحاب و سائر الأصول العملية
موضوع الشك، و مترتبا على الشك، سواء كان موافقا أو مخالفا، فلا يبقى موضوع لدليل الأصل ليشمله دليله، و من أجل ذلك لا يفرق القائل بالحكومة بين الحكم الأصل الموافق و المخالف، و لا يعتبر الأصل مع الأمارة، على كلّ حال، مع انّه لا ثمرة لهذا البحث عملا، و انّما هو علمي محض، فانّه ان قلنا باعتبار الأصل الموافق أو لم نقل، لم يكن له أثر بعد لزوم العمل، على وفق الأمارة على كلّ حال.
خاتمة: بيان النسبة بين الاستصحاب و سائر الأصول العملية
قوله: فالنسبة بينه و بينها هي بعينها: (١) يشكل ذلك إذا كان كلّ من دليل الأصلين مغيا بالعلم بالخلاف، كدليل الاستصحاب مع دليل كلّ شيء حلال، إذ الغاية في كلّ منهما امّا هو اليقين بالواقع أو الأعم منه و من اليقين بالحجة، و على كلّ حال حصل التعارض فيما إذا اقتضى الاستصحاب حرمة شيء و أصالة البراءة حليته.
امّا على الأوّل: فلعدم حصول الغاية في كلّ منهما، و هو العلم بالواقع، فيكون المورد تحت المغيّيين. و امّا على الثاني: فلأنّ كلاّ منهما صالح لأن يكون غاية للآخر، لحصول اليقين بسببه بالحكم الظاهري. و مع هذا الوصف كان تقديم أحدهما على الآخر ترجيحا على الآخر بلا مرجّح. و امّا جعل الغاية في الاستصحاب، اليقين بالواقع و في دليل «كلّ شيء حلال»، اليقين بالأعم من الواقع و الظاهر و الحجة، ليكون دليل الاستصحاب واردا على دليل البراءة، فذلك جزاف. ثمّ انّ من يقدم دليل الاستصحاب على دليل البراءة حكومة ينظر إلى انّ لسان دليل الاستصحاب، الأخذ باليقين و طرد الشك، و امّا لسان دليل البراءة، فهو جعل الحكم و الوظيفة في موضوع انحفاظ الشك. و معلوم ان لا مزاحمة بين هذين اللسانين. و فيه: انّ التعبير بعدم نقض اليقين بالشك ليس معناه جعل الحكم بلسان «انّك متيقّن»، بل معناه الأخذ بالاحتمال المطابق لليقين السابق من احتمالي الشك.