نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة
المؤثّر في نظر العرف، هو الصحيح عند الشارع. و ليس هذا حقيقة من التمسك بإطلاق الخطاب، فانّ الإطلاق انّما يكون في مقابل التقييد و ليس الشك في المقام في التقييد، بل هذا تنزيل للخطاب على المصاديق العرفية، ما لم يثبت ردع من الشارع، فان ثبت ذلك من قانون أهل المحاورة فهو، و كان أصلا برأسه، في مقابل أصالة الإطلاق، و إلاّ لم تكن به عبرة.
عدم جريان الاستصحاب مع الأمارة
قوله: و التحقيق انّه للورود: (١) توضيحه: انّ الأخذ بدليل الأمارة في الخروج عن الحالة السابقة ليس من نقض اليقين بالشك، بل باليقين بالحجّة بخلاف الأخذ بالاستصحاب، فانّه وظيفة للشك، و لا يوجب الأخذ به خروج الشك عن كونه شكّا، و إلاّ نافى الحكم موضوعه، فموضوع الأمارة باق مع جريان الاستصحاب بخلاف العكس، و كلّما دار الأمر بين دليلين، كذلك وجب الأخذ بالذي يرفع موضوع صاحبه و في الحقيقة لا معارضة بينهما، إذ بشمول أحدهما يقصر الآخر عن الشمول، و المعارضة فرع انحفاظ كلّ من الشمولين في عرض شمول الآخر، و من ذلك يظهر بطلان التخصيص، فانّ التخصيص فرع شمول العام في عرض شمول المخصص، و المفروض انّ دليل الأصل لا يشمل في عرض شمول دليل الأمارة ليخصص به.
و فيه، أولا: انّ دليل الاستصحاب و إن كان مغيا باليقين بالخلاف، لكن الظاهر: انّ متعلق اليقين فيه هو اليقين بالواقع، كما انّ متعلق الشك فيه، هو ذلك لا بمطلق اليقين، و لو بالحجة.
و ثانيا: انّ اعتبار الأمارة أيضا انّما يكون في موضوع الشك، و عدم قيام حجة على الواقع و التصريح بذلك، و ان لم يقع في دليل الاعتبار. لكن معلوم: انّ الأمارة لا تكون مع اليقين بالواقع أو اليقين بالحجة، فكان الأخذ بدليل الأصل أيضا رافعا لموضوع دليل الأمارة. فحصلت المعارضة، و كان ترجيح أحد الدليلين على الآخر بلا مرجح.