نهاية النهاية في شرح الكفاية - الإيرواني، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٩ - تنبيهات الاستصحاب
عدم الجعل، و انّه لا يعقل الفرق بينهما، إذ لا ميز في الاعدام، مع انّ المجعول لا يماثل غير المجعول، حتى يجعل بالاستصحاب.
قوله: السابع: لا شبهة في انّ قضية اخبار الباب: (١) لا إشكال في انّ خطاب «لا تنقض» كخطابات سائر الأصول، خطاب سيق لجعل الحكم، فلذلك اعتبر أن يكون مجراه حكما أو موضوعا ذي حكم، انّما الإشكال و الخلاف في انّ مفاده هل هو جعل الأحكام المترتبة على مجراه بلا واسطة، أو بواسطة أمر شرعي، أو يعمّ الأحكام مع الواسطة، أو لا يعتبر أن يكون حكما مترتبا أيضا، يشمل جعل الملزوم و الملازم؟ فالمثبتة يكون ببعد الأثر عن المجرى، أعني كونه مع الواسطة كما تكون بعدم كون الحكم أثرا، بل ملزوما أو ملازما، ثم انّ منشأ الإشكال في المسألة هو:
انّ مفاد «لا تنقض» هو هل تنزيل المشكوك منزلة المتيقن في مطلق ما للمتيقن من الأحكام، أو في خصوص ما يتنجز عليه الأحكام بما هو متيقن، فكل ما يكون له بما هو متيقن بهذا اليقين السابق يرتبه لذي الشك دون ما يكون بتوسيط يقين آخر يتولد من هذا اليقين، كاليقين بالواسطة و بالملزوم و الملازم، فانّه عند اليقين السابق كانت يقينات متعددة مرتبطة بعضها ببعض، فامّا الغير المرتبطة فلا كلام فيها، و كلّ من تلك اليقينيات كان منجزا لحكم. فإذا توجه خطاب «لا تنقض» بواحد منها كان مفاده جعل ما يماثل ما يتنجز بذلك اليقين دون ما يتنجز بغيره مما هو متولد منه. و هذا هو الحق، و لكن مع ذلك دليل الاستصحاب يشمل الأثر مع الواسطة، و انّما لا يشمل الملزوم و الملازم خاصة، امّا كون ذلك هو الحقّ، فلوضوح انّ كلّ حكم يرد على عنوان يتقوم بذلك العنوان الّذي يرد عليه، فإذا قيل:
«لا تنقض اليقين» كان معناه انّ كلّ ما كان يتنجز لأجل هذا اليقين فهو ثابت لدى الشك دون كلّ حكم كان عند اليقين، و لو لأجله، بل لأجل يقين آخر حصل منه.
و امّا شمول دليل الاستصحاب مع ذلك للأثر مع الواسطة: فلأنّ النقض أريد به معاملة النقض دون النقض الحقيقي. و المفروض انّ اليقين أطلق مرآة إلى متعلقه.